فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 352

الغَيِ بالتزيين والحمل عليه. وقرئ «يمدونهم» من أمدّ ويمادّونهم كأنهم يعينونهم بالتسهيل والإغواء وهؤلاء يعينونهم بالاتباع والامتثال. ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (202) ثم لا يمسكون عن إغوائهم حتّى يردوهم ويجوز أن يكون الضمير للإخوان أي لا يكفون عن الغيّ ولا يقصرون كالمتقين. ويجوز أن يراد بالإخوان الشياطين ويرجع الضمير إلى الجاهلين فيكون الخبر جاريا على من هو له.

وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ من القرآن أو مما اقترحوه. قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أي وقرئ يمدونهم) أي قرأ نافع «يمدونهم» بضم الياء وكسر الميم من الإمداد، والباقون «يمدونهم» بفتح الياء وضم الميم وهما لغتان بمعنى. قال الواحدي: عامة ما جاء في التنزيل مما يحمد ويستحب أمددت على وزن أفعلت قوله: أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون: 55] وقوله: وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ [الطور: 22] وقوله: أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ [النمل: 36] وما كان بخلافه فإنه يجيء على مددت قال: وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [البقرة: 15] لأن الإمداد إنما جاء فيما يحمد وقد استعمل في الغي والوجه ههنا قراءة العامة وهي بفتح الياء ومن ضم الياء فقد استعمل ما هو للخير في ضده كقوله: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [الانشقاق: 24] قال الكلبي: لكل كافر أخ من الشياطين يمده في الغي ويطول له الإغواء حتى يستمر عليه. قوله: (ويجوز أن يكون الضمير) أي في قوله: لا يُقْصِرُونَ للإخوان كما جاز أن يكون للشياطين لأنه يجوز أن يقال في حق كل واحد من الشيطان والأخوان أنه لا يكف ولا ينتهي عما هو عليه من الإغواء. والغي والإقصار الكف عن الشيء يقال: اقصر فلان عن الشيء يقصر إقصارا إذا كف عنه وانتهى. قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: أي ثم لا يفترون عن الضلال والإضلال أما الغاوي فعن الضلال وأما المغوي فعن الإضلال، فعلى هذا أيضا ضمير «لا يقصرون» يكون «للإخوان» و «الشياطين» جميعا. قوله:

(ويجوز أن يراد بالإخوان الشياطين) وبالضمير المجرور الذي أضيف إليه الإخوان الجاهلون.

والمعنى والشياطين الذين هم إخوان الجاهلين يمدون الجاهلين في الغي بحملهم عليه، فعلى هذا يكون الخبر جاريا على من هو له لفظا ومعنى حيث أخبر عن الشياطين بفعل أنفسهم.

قوله: (بآية من القرآن أو مما اقترحوه) قيل: كان أهل مكة يسألون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلا يجيبهم انتظارا للوحي فربما يتأخر نزول الوحي عنه فيقولون: هلا افتعلتها وتقولتها وجئت بها من قبل نفسك كسائر ما تقرأه علينا، لأنهم كانوا ينكرون كون القرآن وحيا إلهيا ويقولون إنه تقوّله من عند نفسه وإن هذا إلا أفك مفترى فإذا تأخر الوحي عن زمان سؤالهم يقولون: هلا اخترعت شيئا تقرأه علينا من عند نفسك وما اعتذارك بإبطاء الوحي عنك. قال الفراء: تقول العرب اجتبيت الكلام واختلقته وارتجلته إذا افتعلته من قبل نفسك. وأيضا كانوا يطلبون منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت