حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 353
هلا جمعتها تقوّلا من نفسك كسائر ما تقرأه أو هلا طلبتها من اللّه. قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي لست بمختلق للآيات أو لست بمقترح لها. هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ هذا القرآن بصائر للقلوب بها يبصر الحق ويدرك الصواب. وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) سبق تفسيره.
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) نزلت في الصلاة كانوا يتكلمون فيها فأمروا باستماع قراءة الإمام والإنصات له وظاهر اللفظ يقتضي وجوبهما حيث يقرأ القرآن مطلقا، وعامة العلماء على استحبابهما خارج الصلاة واحتج به من لا يرى وجوب القراءة على المأموم وهو ضعيف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عليه الصلاة والسّلام آيات معينة على سبيل التعنت كقولهم: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا [الإسراء: 90] وكقولهم: أحي لنا فلانا الميت يكلمنا ويصدقك فيما تدعونا إليه. ونحو ذلك فربما لا يأذن اللّه تعالى له في إتيان ما اقترحوه فيقولون: هلا اخترعت هذا الذي سألناك وأتيت به وأنت رسول بزعمك ولا بد للرسول من معجزة تطمئن بها قلوب الأمة فهلا تأتينا بالمعجزة التي نطلبها منك بأن تطلب من اللّه تعالى أن يخلقها على يديك إن كنت صادقا في أن اللّه تعالى يقبل دعاءك ويجيب اقتراحك عليه؟ قوله: (هلا جمعتها) إشارة إلى أن اجتباه بمعنى جمعه. قال صاحب الكشاف: اجتبى الشيء بمعنى جباه لنفسه أي جمعه كما يقال: اجتمعه أي جمعه لنفسه وقوله: «أو هلا طلبتها» إشارة إلى أن الاجتباء بمعنى الاختيار الذي هو طلب الخير. قوله: (بها يبصر الحق) إشارة إلى أن البصائر جمع بصيرة وأنها في الأصل بمعنى الإبصار المقابل للعمي، وأن لفظ البصائر يطلق على الحجج والبراهين بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب فإنها أسباب لبصائر القلوب وإدراكها.
والقرآن لاشتماله على دلائل التوحيد والنبوة والمعاد وجميع ما هو الحق والصواب من عقائد المكلفين وأفعالهم وأخلاقهم صار سببا لبصيرة القلب وإدراكه لتلك المطالب فوصف بأنه بصائر وهادي إلى الطريق المستقيم وسبب رحمة يرحم اللّه تعالى من عمل به فيدخلهم الجنة بفضله ورحمته. ثم إنه تعالى لما عظم شأن القرآن بقوله: هذا بَصائِرُ إلى آخره أردفه بقوله: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ وقوله تعالى: «لَهُ» متعلق بقوله: «استمعوا» أي استمعوا لأجله والضمير للقرآن والإنصات السكوت للاستماع يقال: نصت وأنصت بمعنى واحد.
قوله: (نزلت في الصلاة) أي في تحريم الكلام فيها. قال قتادة: كان الرجل يأتي وهم في الصلاة فيسألهم كم صليتم وكم بقي، وكانوا يتكلمون في الصلاة لحوائجهم فأنزل اللّه تعالى هذه الآية وأمرهم بالإنصات فيه. قال مجاهد: وجب الإنصات في موضعين في الصلاة والإمام يقرأ، وفي الجمعة والإمام يخطب. قوله: (وهو ضعيف) قال الإمام الواحدي رحمه