فهرس الكتاب

الصفحة 2252 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 354

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ عام في الأذكار من القراءة والدعاء وغيرهما، أوامر للمأموم بالقراءة سرا بعد فراغ الإمام من قراءته كما هو مذهب الشافعي رضي اللّه تعالى عنه. تَضَرُّعًا وَخِيفَةً متضرعا وخائفا. وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ ومتكلّما كلاما فوق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللّه في الوسيط: ولا تدل الآية على ترك القراءة خلف الإمام لأن هذا الإنصات المأمور به نهى عن الكلام في الصلاة لا عن القراءة أو عن ترك الجهر بالقراءة خلف الإمام. كما روي عن ابن عباس أنه قال: قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الصلاة المكتوبة وقرأ أصحابه وراءه رافعي أصواتهم فخلطوا عليه فنزلت هذه الآية. وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه. والعرب تسمي تارك الجهر منصتا وإن كان يقرأ في نفسه إذا لم يسمع أحدا. وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه عليه الصلاة والسّلام سمع ناسا يقرأون مع الإمام فلما انصرف قال: «أما آن لكم أن تفقهوا وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا» ولما كان المقصود من الأمر بالإنصات النهي عن الكلام في الصلاة أو عن الجهر بالقراءة خلف الإمام لم يكن في الآية دلالة على النهي عن قراءة المأموم. ومع هذا فحكم ظاهر الآية مرعي عند الإمام الشافعي رحمه اللّه لأن السنة عنده أن يسكن الإمام بعد فراغه من الفاتحة ليقرأ المأموم الفاتحة حال سكتة الإمام. وأيضا عموم قوله تعالى: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا وإن أوجب سكوت المأموم عند قراءة الإمام إلا أن قوله عليه السّلام: «إذا كنتم خلفي فلا تقرأوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة إلا بها» وقوله عليه الصلاة والسّلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» خص عموم القرآن فإنه يجوز تخصيص عموم القرآن بالسنة. وذكر في اللباب: أن من أوجب القراءة على المأموم قال الآية في غير الفاتحة ويقرأ الفاتحة في سكنات الإمام ولا ينازع الإمام في القراءة. قوله: (ومتكلما كلاما) إشارة إلى أن قوله: «دون الجهر» صفة لشيء محذوف وذلك المحذوف حال معطوف على ما قبله. ثم إنه تعالى لما أمر الأمة بأن ينصتوا ويستمعوا قراءة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أردف ذلك الأمر بأن أمره عليه الصلاة والسّلام في هذه الآية بأن يذكر ربه في نفسه وأن يذكره عارفا بمعاني الأذكار التي يقولها بلسانه مستحضرا لصفات الجلال والعز والعظمة والكبرياء، وذلك لأن الذكر باللسان إذا كان عاريا عن الذكر بالقلب كان عديم الفائدة. ألا ترى أن الفقهاء أجمعوا على أن الرجل إذا قال: بعت واشتريت مع أنه لا يعرف معاني هذه الألفاظ ولا يفهم منها شيئا فإنه لا ينعقد البيع والشراء فكذا ههنا. قال الإمام: سمعت أن بعض الأكابر من أرباب القلوب كان إذا أراد أن يأمر واحدا من المريدين بالخلوة والذكر أمره أربعين يوما بالخلوة والتصفية، ثم عند استكمال هذه المدة وحصول التصفية التامة يقرأ عليه الأسماء التسعة والتسعين ويقول لذلك المريد: اعتبر حال قلبك عند سماع هذه الأسماء فكل اسم وجدت قلبك عند سماعه قوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت