فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 362

كراهتهم. وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (5) في موقع الحال أي أخرجك في حال كراهتهم وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام وفيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكبا منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل وعمرو بن هشام، فأخبر جبريل عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبر المسلمين فأعجبهم تلقّيها لكثرة المال وقلة الرجال. فلما خرجوا بلغ الخبر أهل مكة فنادى أبو جهل فوق الكعبة: يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول عيركم وأموالكم إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبدا.

وقد رأت قبل ذلك بثلاث عاتكة بنت عبد المطلب أن ملكا نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ثم حلّق بها فلم يبق بيت في مكة إلا أصابه شيء منها فحدّثت بها العباس وبلغ ذلك أبا جهل فقال: ما يرضي رجالهم أن يتنبأوا حتى تنبأت نساؤهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«أخرجك» أي أخرجك ملتبسا بالحق وهو إظهار دين اللّه وقهر أعداء اللّه. قوله: (النجاء النجاء) مصدر يقال: نجوت نجاء أي أسرعت وسبقت والتقدير أسرعوا الإسراع أو أعدوا أي الزموا الإسراع وقوله: «على كل صعب وذلول» أي أسرعوا على كل مركوب ولا تتوقفوا إلى أن تجدوا المركوب الذلول. وقوله: «عيركم» أي الزموا عيركم أو تداركوا عيركم واحفظوها وأموالكم بدل من غيركم. روي أن أبا سفيان لما سمع بمسير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نحوه استأجر ضمضم بن عمر والغفاري فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم ويخبرهم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد عرض لعيرهم في أصحابه. فخرج ضمضم إلى مكة سريعا وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا أفزعتها فبعثت إلى أخيها العباس رضي اللّه تعالى عنه فقالت له: واللّه يا أخي لقد رأيت الليلة رؤيا أفزعتني وخشيت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة فاكتم على ما أحدثك. قال لها: وما رأيت؟ قالت: رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث بعد ثلاثة أيام. فأرى الناس قد اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ثم صرخ بمثلها بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث. ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس فصرخ بمثلها ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارتضت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار من دورها إلا دخلته منها فلقة. فقال العباس: إن هذه لرؤيا تفرق لرؤسائنا وأنت فاكتميها ولا تذكريها لأحد. ثم خرج العباس فلقي عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وكان له صديقا فذكرها له واستكتمه إياها وذكرها عتبة لابنته ففشا الحديث حتى تحدث به قريش قال العباس: فغدوت أطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة فلما رآني أبو جهل قال: يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا. قال: فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت