فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 365

يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِ في إيثارك الجهاد بإظهار الحق لإيثارهم تلقي العير عليه بَعْدَ ما تَبَيَّنَ أنهم ينصرون أينما توجّهوا بإعلام الرسول عليه الصلاة والسّلام كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) أي يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت وهو يشاهد أسبابه وكان ذلك لقلة عددهم وعدم تأهبهم، إذ روي أنهم كانوا رجّالة وما كان فيهم إلا فارسان، وفيه إيماء إلى أن مجادلتهم إنما كانت لفرط فزعهم ورعبهم.

وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ على إضمار «اذكر» و «إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ» وقد أبدل منها. أَنَّها لَكُمْ بدل الاشتمال وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ يعني العير فإنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسا ولذلك يتمنونها ويكرهون ملاقاة النفير لكثرة عددهم وعددهم. و «الشَّوْكَةِ» الحدّة مستعارة من واحدة الشوك.

وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَ أن يثبته ويعليه بِكَلِماتِهِ الموحى بها في هذه الحال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجه قوله تعالى: وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ [الأنفال: 5] وتبين من القصة أن كراهة ترك العير إلى النفير إنما صدر من بعض الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم لا من جميعهم لأن كبار الصحابة الراسخين في متابعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يليق بشأنهم إظهار النفرة والكراهة عما أرشد عليه الصلاة والسّلام إياهم إليه وحرضهم عليه فرع على تمام القصة قوله فكره بعضهم قوله.

ثم بيّن أن الحق الذي جادلوا فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو تلقي النفير لإيثارهم عليه تلقي العير ومجادلتهم هي قولهم: كيف نقاتل ولم نتأهب للقتال وما كان خروجنا إلا للعير، وهلا قلت لنا ونحن في المدينة لنستعد ونتأهب للحرب. وقوله تعالى: يُجادِلُونَكَ يحتمل أن يكون حالا ثانية أي أخرجك في حال مجادلتهم إياك. ويحتمل أن يكون حالا من الضمير في «لَكارِهُونَ» أي لكارهون في حال مجادلتهم وبعد ما تبين منصوب بيجادلونك و «ما» مصدرية أي بعد تبينه ووضوحه والجدال في الحق بعد تبينه أقبح من الجدال فيه قبل اتضاحه. ورجالة جمع راجل وهو خلاف الفارس ويجمع أيضا على رجل مثل صاحب وصحب وعلى رجال.

ولما كانت مجادلتهم مبنية على كراهة القتال والخوف من غلبة العدو شبه حالهم في فرط فزعهم ورعبهم بحال من يجر إلى القتل ويساق إلى الموت وهو ينظر أي يشاهد أسباب الموت وموجباته فقوله: وَهُمْ يَنْظُرُونَ حال من المستكن في يُساقُونَ. قوله:

(والشوكة الحدة) أي السلاح الذي له حدة كسنان الرمح والسيف ونصل السهم فإن الذي يشبه بواحدة الشوك أي بالنبت الحديد الطرف هو السلاح المذكور لأنفس الحدة. قوله: (أي يثبته ويعليه) فسر به قوله تعالى: أَنْ يُحِقَّ الْحَقَ لأن الحق حق لذاته والباطل باطل لذاته وما يثبت للشيء لذاته فإنه يمتنع تحصيله بجعل جاهل وفعل فاعل. فلما تعذر حمل الكلام على حقيقته وجب أن يقال: المراد بتحقيق الحق وإبطال الباطل إظهار كون ذلك الحق حقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت