حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 366
أو بأوامره للملائكة بالإمداد. وقرئ «بكلمته» . وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ (7) ويستأصلهم. والمعنى إنكم تريدون أن تصيبوا مالا ولا تلقوا مكروها واللّه يريد إعلاء الدين وإظهار الحق وما يحصّل لكم فوز الدارين.
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ أي يفعل ما فعل وليس بتكرير لأن الأول لبيان المراد وما بينه وبين مرادهم من التفاوت، والثاني لبيان الداعي إلى حمل الرسول على اختيار ذات الشوكة ونصره عليها وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) ذلك.
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ بدل من «إِذْ يَعِدُكُمُ» أو متعلق بقوله: «لِيُحِقَّ الْحَقَّ» أو على إضمار «اذكر» . واستغاثتهم أنهم لما علموا أن لا محيص من القتال أخذوا يقولون:
أي ربّ انصرنا على عدوّك اغثنا يا غياث المستغيثين. وعن عمر رضي اللّه تعالى عنه:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإظهار كون ذلك الباطل باطلا وذلك يكون تارة بإظهار الدلائل والبينات وتارة يكون بتقوية رؤساء الحق وقهر رؤساء الباطل. فكأنه قيل: إنكم تريدون العير للفوز بالمال واللّه تعالى يريد أن تتوجهوا إلى النفير لما فيه من إعلاء الدين الحق واستئصال الكافرين فإن قطع الدابر عبارة عن الاستئصال. فقوله تعالى: وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَ مذكور في مقابلة قوله:
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ والمقصود من الآيتين تمييز ما بين الإرادتين فلا يكون في قوله: «لِيُحِقَّ الْحَقَّ» تكريرا لما قبله وإن تبادر الذهن إلى كونه تكرارا بناء على أن الحق هو الإسلام وأن تحقيق الحق عبارة عن إظهار الإسلام وإثباته. فلما ذكر أولا أنه تعالى يريد بحمل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على إيثار تلقي النفير أن يظهر الإسلام على الأديان كلها، وعلل الحمل المذكور ثانيا بإظهار الإسلام وإثباته وأبطال الكفر ومحقه وهو تكرار لأن جعل حكم علة الفعل في قوة إرادته منه. فكأنه قبل أراد بحمله عليه السّلام على إيثار تلقي النفير ونصرته أن يظهر دين الإسلام ويثبته فلأجل هذا الإظهار والإثبات فعل ما فعل من حمله عليه الصلاة والسّلام على ذلك ونصر المؤمنين وخذلان المشركين وهو تكرار بحسب الظاهر إلا أنه ليس تكرارا في الحقيقة. لأن المذكور أولا ليس إلا لبيان الفرق بين الإرادتين إرادة اللّه تعالى إثبات الدين، وإرادتهم تحصيل الدنيا مع قطع النظر عن أن مراد اللّه تعالى هذا بأي فعل يراد وبأي طريق يتوصل إليه. والمقصود بقوله: لِيُحِقَّ الْحَقَ أنه تعالى لم يفعل ما فعل من حمله عليه الصلاة والسّلام على إيثار تلقي النفير ونصر المؤمنين وخذلان المشركين إلا لهذا الغرض الصحيح والحكمة الباهرة وهو إثبات الإسلام وإبطال الكفر. قوله: (أو متعلق بقوله ليحق الحق) أي ظرف منصوب به. والمعنى ليحق الحق وقت استغاثتكم وفيه نظر لأن قوله: «لِيُحِقَّ» مستقبل لكونه منصوبا بإضمار «أن» و «إذ» ظرف لما مضى فكيف