حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 367
أنه عليه السّلام نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة فاستقبل القبلة ومد يديه يدعو: «اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» فما زال كذلك حتى سقط رداؤه فقال أبو بكر: يا نبي اللّه كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك. فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بأني ممدكم فحذف الجار وسلّط عليه الفعل. وقرأ أبو عمرو بالكسر على إرادة القول أو أجرى استجاب مجرى قال، لأن الاستجابة من القول. بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) متبعين المؤمنين أو بعضهم بعضا من أردفته إذا جئت بعده، أو متبعين بعضهم بعضا، أو أنفسهم المؤمنين من أردفته إياه فردفه. وقرأ نافع ويعقوب «مردفين» بفتح الدال أي متّبعين أو متبعين بمعنى أنهم كانوا مقدمة الجيش أو ساقتهم. وقرئ «مردفين» بكسر الراء وضمّها وأصله مرتدفين بمعنى مترادفين فأدغمت التاء في الدال فالتقى ساكنان فحركت الراء بالكسر على الأصل أو بالضم على الاتباع. وقرئ «بآلاف» ليوافق ما في سورة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعمل المستقبل في الماضي؟ وإن كان منصوبا بإضمار «أن» يكون الكلام مستأنفا أي منقطعا عما قبله. والاستغاثة طلب الغوث والنصر والعون. وقيل: الاستغاثة طلب الخلة وقت الحاجة. وفي هذه الاستغاثة قولان: الأول أنها كانت من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على ما روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه، والثاني أنها كانت من جماعة المؤمنين لأن خوفهم كان أشد من خوفه عليه الصلاة والسّلام ويمكن الجمع بينهما بأنه عليه السّلام دعا وتضرع والمؤمنون كانوا يؤمنون على دعائه. وروي أنه لما اصطف القوم قال أبو جهل: اللهم أولانا بالحق فانصره.
قوله: (متبعين المؤمنين) على أن يكون أردفه وردفه بمعنى تبعه، فإن أردفه لغة في ردفه مثل تبعه واتبعه بمعنى ردفه أي تبعه. كذا في الصحاح. ومتبوع الملائكة أما المؤمنون أو بعض آخر منهم يقال: تبعت القوم إذا مشيت خلفهم أو مروا بك فمضيت معهم. قوله: (أو متبعين) على أن تكون همزة أردف لتعدية ردفه إلى مفعول ثان من قولك: أردفته الشيء فردفه بمعنى اتبعته الشيء فتبعه أي جعلت الثاني يتبع الأول فتبعه، فالملائكة يتبعون بعضهم بعضا أو يتبعون أنفسهم المؤمنين والحاصل أن اتبع التخفيف يتعدى إلى مفعولين واتبع بالتشديد يتعدى إلى واحد وأردف قد جاء بمعناهما ومفعوله أو مفعولاه محذوف لفهم المعنى فيقدر في كل موضع ما يليق به وإن كان مردفين اسم مفعول من أردف المتعدي إلى واحد يكون بمعنى متبعين بأن كانوا مقدمة الجيش وإن كان من أردف المتعدي إلى اثنين يكون بمعنى متبعين بأن جعلوا ساقة الجيش تابعين غيرهم. قوله: (وقرئ مردفين بكسر الراء وضمها) أي وتشديد الدال.