فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 368

آل عمران. ووجه التوفيق بينه وبين المشهور أن المراد بالألف الذين كانوا على المقدمة أو الساقة أو وجوههم وأعيانهم أو من قاتل منهم. واختلف في مقاتلتهم؛ وقد روي أخبار تدل عليها.

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ أي الإمداد إِلَّا بُشْرى لكم، إلا بشارة لكم بالنصر وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ فيزول ما بها من الوجل لقلتكم وذلتكم وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) وإمداد الملائكة وكثرة العدد والأهب ونحوها وسائط لا تأثير لها فلا تحسبوا النصر منها ولا تيأسوا منه بفقدها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (واختلف في مقاتلتهم) فقال قوم: نزل جبريل في خمسمائة ملك على الميمنة وفيها أبو بكر، وميكائيل في خمسمائة ملك على الميسرة وفيها علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه في صورة الرجال عليهم ثياب بيض وقاتلوا. وقيل: قاتلوا يوم بدر ولم يقاتلوا يوم الأحزاب ويوم حنين. وقال آخرون: لم يقاتلوا في شيء من معارك القتال وإنما كانوا يكثرون السواد ويثبتون المؤمنين وذلك قوله تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا [الأنفال: 12] ولو نزلوا للقتال لكان الملك الواحد كافيا في إهلاك أهل الدنيا كلهم فإن جبريل عليه الصلاة والسّلام أهلك بريشة من جناحه مدائن قوم لوط وأهلك بلاد ثمود وقوم صالح بصيحة واحدة. روي أنه عليه الصلاة والسّلام أخذ كفا من الحصباء فرمى المشركين بها وقال: «شاهت الوجوه اللهم أرعب قلوبهم وزلزل أقدامهم» فانهزم أعداء اللّه بدون شيء وأخذ المسلمون يقتلون ويأسرون. وروي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال: لما التقى الصفان جاءت ريح لم أر مثلها قط شدة ثم ذهبت فجاءت أخرى مثله ثم ثالثة فكانت الأولى جبريل عليه السّلام في ألف من الملائكة عليهم الصلاة والسّلام فكانوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وكانت الثانية ميكائيل في ألف من الملائكة عليهم السّلام فكانوا في ميمنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان أبو بكر رضي اللّه عنه في الميمنة، وكانت الثالثة إسرافيل في ألف منهم عليهم الصلاة والسّلام ونزلوا في ميسرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا في الميسرة. ولما هزم اللّه تعالى أعداءه جمعنا الغنائم وجعلناها ثلاثمائة وسبعة عشر سهما وكانت الرجالة ثلاثمائة وثلاثة عشر راجلا والفارس رجلان فأعطى للراجل منهم سهم وللفارس سهمان. ثم إنه عليه الصلاة والسّلام أمر بالقليب أن يهور ثم أمر بالقتلى فطرحوا كلهم فيه إلا أمية بن خلف فإنه كان سمينا أنفخ من يومه وتزايل لحمه حين جروه فقال: «اتركوه» ولما طرحوا في القليب وقف عليهم وناداهم: «يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا أمية بن خلف ويا أبا جهل بن هشام هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربي حقا بئس القوم كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس وأخرجتموني وآواني الناس وقاتلتموني ونصرني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت