فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 369

إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ بدل ثان من «إِذْ يَعِدُكُمُ» لإظهار نعمة ثالثة، أو متعلق بالنصر، أو بما في عند اللّه من معنى الفعل، أو بجعل، أو بإضمار «اذكر» . وقرأ نافع «يُغَشِّيكُمُ» بالتخفيف من أغشيته الشيء إذا غشّيته إياه. والفاعل على القراءتين هو اللّه تعالى. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «يغشاكم النعاس» بالرفع. أَمَنَةً مِنْهُ أمنا من اللّه وهو مفعول له باعتبار المعنى فإن قوله: «يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ» متضمن معنى تنعسون ويغشاكم بمعناه. والأمنة فعل لفاعله. ويجوز أن يراد بها الإيمان فتكون فعل المغشى وأن تجعل على القراءة الأخيرة فعل النعاس على المجاز لأنها لأصحابه، أو لأنه كان من حقه أن لا يغشاهم لشدة الخوف فلما غشيهم فكأنه حصلت له أمنة من اللّه لولاها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الناس» فقال الصحابة رضي اللّه عنهم: يا رسول اللّه أتنادي قوما قد ماتوا. فقال عليه الصلاة والسّلام: «والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» . وفي رواية «ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون» .

قوله: (وقرأ ابن كثير وأبو عمرو يغشاكم النعاس) وهو النوم الخفيف بفتح الياء وسكون الغين ورفع النعاس على الفاعلية. وقرأ نافع «يغشيكم» بضم الياء وسكون الغين وكسر الشين ونصب النعاس. وقرأ الباقون «يغشيكم» النعاس بضم الياء وفتح الغين وتشديد الشين المكسورة ونصب النعاس والفاعل على القراءتين الأخيرتين ضمير الباري والنعاس فيهما مفعول به. وأغشى وغشى لغتان بمعنى وانتصاب «أمنة» على أنها مفعول له للفعل السابق. ولما ورد أن يقال: كيف جاز النصب هنا مع فوات شرطه وهو اتحاد الفاعل لأن التغشية والإغشاء فعل اللّه تعالى والأمنة فعل المخاطبين؟ أشار إلى جوابه بأن الفاعل متحد في المعنى لأن معنى الآية إذ تنعسون أمنة والأمنة فعل الناعس وإن كان أمنة مصدر أمنه ضد خوفه فالأمر واضح لأن فاعل التغشية الإغشاء والأمان كلها هو اللّه تعالى إلا أن كون أمنة مصدر أمنه لا تساعده الأوضاع اللغوية المتعارفة والتوجيه الأول جائز في جميع القراءات الثلاث، والتوجيه الثاني مختص بالقراءتين الأوليين وهنا توجيه ثالث مختص بقراءة ابن كثير لأن كون النعاس فاعلا إنما هو في قراءته وهو أن يجعل الأمنة فعل النعاس على الإسناد المجازي حيث أسند فعل الناعس إلى نعاسه للملابسة بينهما كما أن الغشيان فعل النعاس فيتحد الفاعل. ويحتمل أن يكون إسناد الأمنة إلى النعاس تخييلا للإستعارة بالكناية بأن يشبه النعاس بشخص من شأنه أن يغشى القوم حال أمنه ولا يغشاهم حال خوفه إلا أنه لما حصل له من اللّه تعالى الأمن من الكفار غشي القوم وأنامهم. والأمنة لما كانت من توابع المشبه به كان إثباتها للنعاس تخييلا وقرينة للاستعارة المكنية التي هي ما ذكر من التشبيه المضمر فيكون الكلام تمثيلا وتخييلا للمقصود بإبراز المعقول في صورة المحسوس ونظير هذا التمثيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت