فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 370

لم يغشهم. قوله:

يهاب النوم أن يغشى عيونا ... تهابك فهو نفار شرود

وقرئ «أمنة» كرحمة وهي لغة.

وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ من الحدث والجنابة وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ يعني الجنابة لأنها من تخييله أو وسوسته وتخويفه إياهم من العطش. روي أنهم نزلوا في كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام على غير ماء وناموا فاحتلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والتخييل قول من قال:

(يهاب النوم أن يغشى عيونا ... تهابك فهو نفار شرود)

يعني أن النوم يهاب أن يغشى عيون أعدائك ومخالفيك وأنهم لا ينامون من خوفك.

وقوله: «تهابك» صفة عيونا، ونفار مبالغة نافر، وشرود فعول بمعنى فاعل من شرد البعير إذا نفر. وفي البيت مبالغة حسنة. قوله: (وقرئ أمنة) بسكون الميم كرحمة. كما قرئ «أمنة» بفتح الميم مثل حي حياة أصله حيية قلبت الياء الثانية ألفا فإن قيل: كل نوم ونعاس فإنه لا يحصل إلا من قبل اللّه تعالى فتخصيص هذا النعاس بأنه من اللّه لا بد فيه من فائدة فما هي؟ أجيب بأن الفائدة فيه الإشارة إلى تفخيم هذا النعاس وانطوائه على ما لا يوجد في سائر آحاد جنسه وذلك من وجوه: أحدها أن الخائف إذا خاف العدو خوفا شديدا على نفسه وأهله لا يأخذه النوم فصار حصول النوم لهم في وقت الخوف الشديد دليلا على أنه تعالى أزال عنهم الخوف وأنعم عليهم بالأمن وطمأنينة القلب. كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: النعاس في القتال أمنة من اللّه تعالى، وفي الصلاة وسوسة من الشيطان. وثانيها أنه لولا حضور هذا النعاس وحصول الاستراحة حتى تمكنوا في اليوم الثاني من القتال لما تم الظفر. وثالثها أنهم ما ناموا نوما غرقا بحيث يتمكن العدو من معافصتهم وأخذهم على غرة بل كان ذلك نعاسا فحصل لهم زوال الكلال والإعياء مع أنهم كانوا بحيث لو قصدهم العدو لعرفوا وصوله ولقدروا على دفعه. ورابعها أن هذا النعاس غشيهم دفعة واحدة مع كثرتهم وحصول النعاس للجمع العظيم في الخوف الشديد أمر خارق للعادة فلهذا قيل إن ذلك النعاس في حكم المعجز. قوله: (من الحدث والجنابة) فإن الطهارة منهما هي الطهارة الشرعية وحمل الطهارة الواقعة في كلام الشارع عليها أولى من حملها على طهارة القلب من وساوس الشيطان. وأصل الرجز الإيذاء والتعذيب ولما كانت الجنابة تحدث من تخييل الشيطان أضيفت إلى الشيطان وسميت رجزا. قوله: (أو وسوسته) منصوب بالعطف على الجنابة والأعفر بالعين المهملة الرمل الأحمر. قوله: (تسوخ) أي تدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت