فهرس الكتاب

الصفحة 2269 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 371

أكثرهم وقد غلب المشركون على الماء فوسوس إليهم الشيطان وقال: كيف تنصرون وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون محدثين مجنبين وتزعمون أنكم أولياء اللّه وفيكم رسوله؟

فأشفقوا فأنزل اللّه المطر فمطروا ليلا حتى جرى الوادي واتخذوا الحياض على عدوته وسقوا الركاب واغتسلوا وتوضأوا وتلبّد الرمل الذي بينهم وبين العدو حتى ثبتت عليه الأقدام وزالت الوسوسة. وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ بالوثوق على لطف اللّه بهم وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (11) أي بالمطر حتى لا تسوخ في الرمل أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة.

إِذْ يُوحِي رَبُّكَ بدل ثالث أو متعلق «بيثبت» إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ في إعانتهم وتثبيتهم وهو مفعول «يُوحِي» . وقرئ بالكسر على إرادة القول أو إجراء الوحي مجراه. فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا بالبشارة أو بتكثير سوادهم أو بمحاربة أعدائهم، فيكون قوله: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ كالتفسير لقوله: أَنِّي مَعَكُمْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتغيب. قوله تعالى: (وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ) الربط الشد يقال: لكل من صبر على أمر ربطه على قلبه أي قواه وشدده وأزال اضطرابه وارتيابه وعدى ب «على» للإيذان بأن قوة قلوبهم بلغت في الكمال إلى أن صارت مستولية على القلوب حتى صارت كأنها علت عليها وارتفعت فوقها. وفي الوسيط: على صلة والمعنى: ليربط قلوبكم بما أنزل من الماء فتثبت ولا تضطرب بوسوسه الشيطان. قوله: (وهو مفعول يوحي) يعني قوله: أَنِّي مَعَكُمْ يفتح همزة «أَنِّي» مفعول «يُوحِي» أي يوحي ربك كونه تعالى معهم في إعانتهم وتثبيتهم. ذكر المصنف في كيفية هذا التثبيت ثلاثة أوجه: الأول أن الملائكة يثبتونهم بالبشارة إما بأن عرفوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن اللّه عز وجل ناصر المؤمنين والرسول عرف المؤمنين تلك البشارة. ويحتمل أن يكون طريق بشارتهم أن يلهموا قلوب المؤمنين بنصرة اللّه تعالى إياهم فكما أن الشيطان يمكنه إلقاء الوسوسة إلى الإنسان فكذلك الملائكة عليهم الصلاة والسّلام يمكنهم إلقاء الإلهام إلى المؤمنين. ويحتمل أن يتمثل الملائكة بصور الرجال من معارفهم ويعدوهم النصر والفتح والظفر كما يكون تكثير السواد بذلك. وفسر قوله تعالى: أَنِّي مَعَكُمْ بمعيتهم في تثبيت المؤمنين إشارة إلى أن ليس المعنى بقوله: أَنِّي مَعَكُمْ إزالة الخوف كما يتوهم ذلك من ظاهر العبارة كما في قوله تعالى لا تخف لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة: 40] وهذا المعنى لا يصح هنا لأن الملائكة ما كانوا خائفين من الكفار. قوله: (فيكون قوله سألقي كالتفسير) متفرع على ما ذكره في تفسير قوله تعالى: أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا فإنه لما فسره بأنه تعالى خاطب الملائكة بأني معكم في إعانة المؤمنين وتثبيتهم كأنه تعالى أمر الملائكة بتثبيت المؤمنين كان قوله تعالى: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ تفسيرا لقوله: أَنِّي مَعَكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت