فهرس الكتاب

الصفحة 2326 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 428

وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ أي إعلام فعال بمعنى الإفعال كالأمان والعطا ورفعه كرفع براءة على الوجهين. يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يوم العيد لأن فيه تمام الحج ومعظم أفعاله ولأن الإعلام كان فيه. ولما روي أنه عليه الصلاة والسّلام وقف يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال: هذا يوم الحج الأكبر. وقيل: يوم عرفة. لقوله عليه السّلام: «الحج عرفة» ووصف الحج بالأكبر لأن العمرة تسمى الحج الأصغر، أو لأن المراد بالحج ما يقع في ذلك اليوم من أعماله فإنه أكبر من باقي الأعمال. أو لأن ذلك الحج اجتمع فيه المسلمون والمشركون ووافق عيده أعياد أهل الكتاب أو لأنه ظهر فيه عزّ المسلمين وذلّ المشركين أَنَّ اللَّهَ أي بأن اللّه بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي من عهودهم وَرَسُولِهِ عطف على المستكن في «بريء» أو على محل «أن» واسمها في قراءة من كسرها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صدر سور براءة وأمر أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة: أن قد برئت ذمة اللّه وذمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كل مشرك وأن لا يطوف بالبيت عريان إلى آخر ما ذكره المصنف. والعضب القطع وناقة عضباء أي مشقوقة الأذن. والعضباء لقب ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم تكن مشقوقة الأذن والرغاء صوت ذوات الخف. وعترة الرجل رهطه ونسله الأقربون وقد جرت العادة أن لا يتولى تقرير العهد ونقضه إلا رجل من الأقارب فلو تولاه أبو بكر لجاز أن يقولوا هذا خلاف ما يعرف فينا من نقض العهود فربما لم يقبلوا فأرسل إليهم بتولية ذلك عليا. فلما بلغ علي رضي اللّه تعالى عنه رسالته قالوا عند ذلك: يا علي أبلغ ابن عمك إنا قد نبذنا العهد وراء ظهرنا وأنه ليس بيننا وبينه عهد إلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف. قوله: (يوم العيد وقيل يوم عرفة) يعني اختلف في يوم الحج الأكبر أنه يوم النحر أو يوم عرفة. واحتج من قال إنه يوم النحر بأن أعمال الحج إنما تتم في هذا اليوم وهي الطواف والنحر والحلق والرمي. ومن قال إنه يوم عرفة احتج بقوله عليه الصلاة والسّلام: «الحج عرفة» ولأن معظم أعمال الحج وهو الوقوف بعرفة إنما يكون في هذا اليوم. وإنما قلنا الوقوف أعظم أعمال الحج لأن من أدرك الوقوف فقد أدرك الحج ومن فاته فقد فاته الحج.

قوله: (فإنه أكبر من باقي الأعمال) فإن ما يقع في يوم عرفة هو الوقوف الذي هو معظم أعمال الحج الأكبر. قال الحسن رضي اللّه عنه: سمي ذلك اليوم بيوم الحج الأكبر لاجتماع المسلمين والمشركين فيه وموافقته لأعياد أهل الكتاب ولم يتفق قبله ولا بعده فعظم ذلك اليوم في قلب جميع الطوائف. ثم إنه تعالى بيّن أن ذلك الأذان بأي شيء كان فقال:

أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ والجمهور على رفع «قوله» و «رسوله» عطفا على المستكن في قوله: «بريء» وجاز ذلك للفصل القائم مقام التأكيد. قوله: (أو على محل أن واسمها في قراءة من كسرها) وأما من قرأ بفتح الهمزة فإنه لا يجعل الرفع مبنيا على العطف على محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت