فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 429

إجراء للأذان مجرى القول. وقرئ بالنصب عطفا على اسم «أن» أو لأن الواو بمعنى مع ولا تكرير فيه، فإن قوله براءة من اللّه إخبار بثبوت البراءة وهذه إخبار بوجوب الإعلام بذلك ولذلك علقه بالناس ولم يخصّ بالمعاهدين. فَإِنْ تُبْتُمْ من الكفر والغدر فَهُوَ فالتّوب خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ عن التوبة. أو ثبتم على التولّي عن الإسلام والوفاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اسم «أن» لأنه لا يجوز العطف على محل اسم أن المفتوحة مطلقا عند السيرافي بخلاف المكسورة. ووجه الفرق أن المكسورة لا تغير معنى الجملة بل تؤكدها فلذا إن قلت: أن زيدا قائم أفدت به ما أفدت بقولك: زيد قائم مع زيادة التأكيد، فكان اسمها المنصوب في محل الرفع على الابتداء من حيث كون المكسورة في حكم العدم فجاز العطف على محل ذلك الاسم بالرفع. بخلاف المفتوحة فإنها تغير معنى الجملة فتكون مع «ما» في حيزها في تأويل اسم مفرد مرفوع أو منصوب أو مجرور فيكون اسمها كبعض حروف الكلمة فلا يبقى له محل حتى يقال: إنه في محل الرفع على الابتداء وأنه يعطف على محله بالرفع. وابن الحاجب جعل المفتوحة على قسمين: الأول ما هو في حكم المكسورة وهي التي وقعت بعد فعل القلب وجوز العطف على محل اسمها نحو: علمت أن زيدا قائم وعمرو بعطف عمر وعلى محل زيد فجعل المفتوحة في مثله كالمكسورة بناء على أن المفتوحة مع اسمها وخبرها ساد مسد مفعولي «علمت» كما أن المكسورة مع ما في حيزها في تقدير اسمين أي المبتدأ والخبر فحكم المفتوحة بعد فعل القلب كحكم المكسورة في قيامها مع ما في حيزها مقام الاسمين. فعلى هذا التدقيق يجوز أن يكون و «رسوله» في الآية معطوفا على محل المفتوحة لوقوعها بعد فعل القلب لأن إذان بمعنى إعلام. واعلم أن عبارة القوم اختلفت في هذه المسألة؛ فمنهم من يقول: على محل اسم «أن» ومنهم من يقول: على محل «إن» واسمها واختاره المصنف. ووجه العبارة الأولى أن الاسم هو الذي كان مرفوعا قبل دخول «أن» ودخولها عليه كلا دخول فبقي على كونه مرفوعا. ومن قال: على محل «إن» واسمها نظر إلى أن اسمها لو كان وحده مرفوع المحل لكان وحده مبتدأ والمبتدأ مجرد عن العوامل عندهم واسمها ليس بمجرد والعبارة الأولى هي الأولى لأن كلمة «أن» كالعدم باعتباره وإنما تفيد إذا اعتبرت النصب. قوله: (ولا تكرير فيه) يعني أن جملة قوله: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ ليست تكرير لقوله براءة من اللّه. قوله: (ولذلك) أي ولكون الجملة الثانية إخبارا بوجوب الإعلام بما مس من البراءة علق الأذان بالناس. فإن الأذان عام لجميع من عاهد ومن لم يعاهد ومن نكث من المعاهدين ومن لم ينكث، وعلقت البراءة بالذين عوهدوا من المشركين لكونها مختصة بالمعاهدين والناكثين منهم. قوله: (أو ثبتم على التولي عن الإسلام) لأنهم كانوا متولين معرضين عن الإسلام فوجب أن يكون التولي المصدر بكلمة «أن» بمعنى التولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت