حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 430
فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ لا تفوتونه طلبا ولا تعجزونه هربا في الدنيا.
وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (3) في الآخرة.
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ استثناء من المشركين أو استدراك. فكأنه قيل لهم بعد أن أمروا بنبذ العهد إلى الناكثين: ولكن الذين عاهدوا منهم ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا من شروط العهد ولم ينكثوه أو لم يقتلوا منكم ولم يضروكم قط وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا من أعدائكم فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إلى تمام مدتهم ولا تجروهم مجرى الناكثين إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) تعليل وتنبيه على أن إتمام عهدهم من باب التقوى.
فَإِذَا انْسَلَخَ انقضى. وأصل الانسلاخ خروج الشيء مما لابسه من سلخ الشاة.
الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها. وقيل: هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهذا مخلّ للنظم مخالف للإجماع فإنه يقتضي بقاء حرمة الأشهر الحرم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن التوبة أو بمعنى التولي عن الثبات على الإسلام. قوله: (استثناء من المشركين أو استدراك) يعني أنه استثناء متصل كأنه قيل: براءة من اللّه ورسوله إلى المشركين المعاهدين الذين لم ينقضوا العهد أو منقطع على أن يكون المراد بالمشركين هم الناكثون. قوله تعالى:
(ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا) قرأ الجمهور «ينقصوكم» شيئا بالصاد المهملة وهو يتعدى إلى واحد وإلى اثنين، ويجوز هنا جعله متعديا إلى اثنين بأن يكون «كم» مفعولا أولا، و «شيئا» مفعولا ثانيا وإلى واحد فيكون شيئا منصوبا على المصدر أي شيئا من النقصان. وقرئ «ينقضوكم» بالضاد المعجمة وهي على حذف المضاف أي ينقضوا عهدكم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وفي القراءة الأولى مقابلة النقص بالتمام مع الاستغناء عن ارتكاب الحذف. قيل: إن المراد من المشركين المعاهدين الذين لم ينقضوا شيئا من عهدهم بنو سمرة حي من كنانة أمر اللّه تعالى بإتمام عهدهم إلى مدتهم وكان قد بقي من مدتهم تسعة أشهر فإنهم لما اتقوا نقض اللّه العهد ونكثه استحقوا من اللّه تعالى أن يصان عهدهم أيضا من النقص والنكث. قوله: (واصل الانسلاخ خروج الشيء مما لابسه) شبه الشهر باللباس وجعل أهل الشهر لابسين له، فإذا هلّ الهلال فكان أهله يدخلون فيه فيزدادون في كل ليلة منه جزءا إلى مضي نصفه فيتم لبسا. ثم إنه ينسلخ منهم جزءا فجزءا إلى أن ينقضي وينسلخ. قوله:
(التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها) على أن يكون الألف واللام في الأشهر الحرم للعهد والمعهود الأشهر المتقدمة بناء على أن النكرة إذا أعيدت معرفة يراد بها عين الأول إلا إذا وصفت المعرفة بصفة تشعر بالمغايرة كقولك: رأيت رجلا فأكرمت الرجل الطويل فإنك لا