فهرس الكتاب

الصفحة 2426 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 528

وحفص «يزيغ» بالياء لأن تأنيث القلوب غير حقيقي وقرئ «من بعد ما زاغت قلوب فريق منهم» يعني المتخلفين. ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ تكرير للتأكيد وتنبيه على أنه تاب عليهم من أجل ما كابدوا من العسرة أو المراد أنه تاب عليهم لكيدودتهم.

إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلاثَةِ وتاب على الثلاثة كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع الَّذِينَ خُلِّفُوا تخلّفوا عن الغزو أو خلّف أمرهم فإنهم المرجون. حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ أي برحبها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى اسم «كاد» ولم يجعل الكلام من باب تنازع الفعلين لأنه لو جعل من باب التنازع لكان ينبغي أن يقال: من بعد ما كادت تزيغ قلوب على ما يقتضيه مذهب البصريين، فإنهم يختارون إعمال الثاني ويضمرون الفاعل على وفق الإظهار. و «كاد» عند بعضهم تفيد مجرد المقارنة مع عدم الوقوع فهذه التوبة المذكورة بعدها توبة عن تلك المقارنة. والزيغ الميل واختلفوا في ذلك الذي وقع في قلوبهم؛ فقيل: هم بعضهم عند تلك الشدة العظيمة أن يفارق الرسول وينصرف إلى وطنه لكنه صبر واحتسب فلذلك قال اللّه تعالى: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ أي لما صبروا وثبتوا وندموا على ذلك الهم. وقال آخرون: بل كان ذلك الذي وقع في قلوبهم مجرد حديث النفس الذي يكون مقدمة للهزيمة فلما نالتهم الشدة وقع ذلك في قلوبهم ومع ذلك تابوا وتداركوا هذا اليسير خوفا أن يكون ذلك معصية منهم فلذلك قال تعالى: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ. قوله: (تكرير للتأكيد) فإنه إذا قيل: عفا السلطان عن فلان ثم عفا عنه، دل على أن ذلك العفو عفو مؤكد بلغ الغاية القصوى في الكمال والقوة.

وهذه التوبة لما علقت بمكابدتهم الشدائد في ساعة العسرة كان التكرير بسببها دالا على المبالغة.

قوله: (أو المراد أنه تاب عليهم لكيدودتهم) أي ويحتمل أن لا يكون تكريرا بأن يكون الأول مسوقا لبيان أنه تعالى تجاوز عما فرط منه صلّى اللّه عليه وسلّم واتباعه من المهاجرين والأنصار، ويكون الثاني مسوقا لبيان أنه تعالى تاب على الفريق الذي كاد الشأن أن تزيغ قلوبهم على أن يكون ضمير عليهم للفريق المذكور لا لجملة ما ذكر. قوله: (تخلفوا عن الغزو) ذكر لتسميتهم مخلفين وجهين، مع أنهم لم يؤمروا بالتخلف ولم يرض الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بتخلفهم:

الأول أن من تخلف عن المسافرين ولم يخرج معهم يقال: إنه خلفه المسافرون كما تقول لصاحبك: أين خلفت فلانا فيقول: بموضع كذا، لا يريد أنه أمره بالتخلف وإنما يريد أنه تخلف عنه. والثاني أن معنى كونهم مخلفين كونهم مؤخرين في قبول التوبة فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم أخر أمرهم إلى أن نزلت آية توبتهم. فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لكعب بن مالك الشاعر كان أنصاريّا شهد بيعة العقبة ولم يشهد غزوة بدر حين اعترف بذنبه وقال: ما خلفني عنك عذر وإنما تخلفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت