فهرس الكتاب

الصفحة 2427 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 529

لإعراض الناس عنهم بالكلية، وهو مثل لشدّة الحيرة. وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ قلوبهم من فرط الوحشة والغمّ بحيث لا يسعها أنس وسرور وَظَنُّوا وعلموا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ من سخطه إِلَّا إِلَيْهِ إلا إلى استغفاره ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ بالتوفيق للتوبة لِيَتُوبُوا أو أنزل قبول توبتهم ليعدّوا في جملة التوابين أو رجع عليهم بالقبول والرحمة مرة بعد أخرى ليستقيموا على توبتهم. إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ لمن تاب ولو عاد في اليوم مائة مرة الرَّحِيمُ (118) المتفضل عليه بالنعم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لمجرد الكسل وقلة الاهتمام «قم عني حتى يقضي اللّه فيك» وكذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم لصاحبيه أيضا.

وهلال بن أمية هو الذي نزلت فيه آية اللعان وهو ومرارة بن الربيع كانا رجلين صالحين من الأنصار. قوله: (لإعراض الناس عنهم بالكلية) فإن المؤمنين منعوا من كلامهم ومن معاملتهم وأمر أزواجهم باعتزالهم. وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معرضا عنهم فكانوا يخافون أن يموتوا فلا يصلي الرسول على جنائزهم أو يموت صلّى اللّه عليه وسلّم وهم من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمهم أحد منهم ولا يصلي على جنائزهم. ولم يفسر التوبة عليهم بقبولها منهم إذ لا وجه لأن يقال: قبل توبتهم ليتوبوا بل فسرها أولا بالتوفيق للتوبة لأنه الأصل الذي يتفرع عليه توبتهم بمعنى الرجوع عن المعصية وهذه التوبة يتفرع عليها توبة اللّه عليهم بمعنى قبولها منهم. فههنا أمور ثلاثة:

التوفيق للتوبة ونفس توبتهم وقبول اللّه تعالى إياها. ذكر اللّه الأمر الثالث بقوله: وَعَلَى الثَّلاثَةِ ثم ذكر الأمر الأول بقوله: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ وعطفه بكلمة «ثم» لكونه بعيدا عنها بحسب الرتبة ثم ذكر الأمر الثاني بقوله: لِيَتُوبُوا. قوله: (أو أنزل قبول توبتهم) تفسير ثان لقوله: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا فكلمة «ثم» على هذا على أصل معناها وقوله أو رجع عليهم تفسير ثالث والكل حسن. وقوله تعالى: وَعَلَى الثَّلاثَةِ يجوز أن يكون معطوفا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي تاب على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى الثلاثة وأن يكون معطوفا على الضمير المجرور في «عليهم» أي ثم تاب عليهم وعلى الثلاثة. ولذلك أعيد حرف الجر وأن في قوله: أَنْ لا مَلْجَأَ مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن مقدر و «لا» مع ما في حيزها خبران و «من اللّه» خبر «لا» و «أن» مع ما في حيزها ساد مسد مفعولي «ظنوا» بمعنى علموا ذلك. كأنه تعالى ذكر هذا الوصف في معرض المدح والثناء وقال: لا يكون إلا مع علمهم بذلك ونظيره قوله تعالى. الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [البقرة: 46] والمعنى وعلموا أن الشأن لا التجاء من سخط اللّه تعالى إلى أحد إلا إليه فقوله. إِلَّا إِلَيْهِ استثناء من المحذوف. ثم إنه تعالى لما قبل توبة هؤلاء الثلاثة ذكر ما يكون الزاجر عن ارتكاب مثل ما ارتكبوا مما لا يرضاه اللّه تعالى ورسوله فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت