فهرس الكتاب

الصفحة 2429 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 531

خيثمة بلغ بستانه وكانت له امرأة حسناء فرشت له في الظلّ وبسطت له الحصير وقرّبت إليه الرطب والماء البارد فنظر فقال: ظل ظليل ورطب يانع وماء بارد وامرأة حسناء ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الضحّ والريح ما هذا بخيّر. فقام فرحل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومرّ كالريح ومدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طرفه إلى الطريق فإذا براكب يزهاه السراب فقال: «كن أبا خيثمة» فكان هو ففرح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واستغفر له وفي «لا يَرْغَبُوا» يجوز النصب والجزم. ذلِكَ إشارة إلى ما دلّ عليه قوله: «ما كان» من النهي عن التخلف أو وجوب المشايعة بِأَنَّهُمْ بسبب أنهم لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ شيء من العطش وَلا نَصَبٌ تعب وَلا مَخْمَصَةٌ مجاعة فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئًا ولا يدوسون مكانا يَغِيظُ الْكُفَّارَ يغضبهم وطؤه وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا كالقتل والأسر والنهب إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إلا استوجبوا به الثواب وذلك مما يوجب المشايعة إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) على إحسانهم وهو تعليل لكتب وتنبيه على أن الجهاد إحسان إما في حق الكفار فلأنه سعى في تكميلهم بأقصى ما يمكن كضرب المداوي للمجنون وإما في حق المؤمنين فلأنه صيانة لهم من سطوة الكفار واستيلائهم.

وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ولو علاقة وَلا كَبِيرَةً مثل ما أنفق عثمان رضي اللّه تعالى عنه في جيش العسرة وَلا يَقْطَعُونَ وادِيًا في مسيرهم وهو كل منفرج ينفذ فيه السيل اسم فاعل من ودى إذا سال فشاع بمعنى الأرض إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ أثبت لهم ذلك. لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ بذلك أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (121) جزاء أحسن أعمالهم أو أحسن جزاء أعمالهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نفسه أي عما ألقى فيه نفسه العزيزة عند اللّه تعالى من كل نفس من شدائد الغزو وأهواله.

وخلاصة المعنى ما ذكره اللّه تعالى. والضح الشمس. وفي الحديث: «لا يقعدن أحدكم بين الضح والظل فإنه مقعد الشيطان» ويقال: زها السراب الشيء يزهاه إذا رفعه. قوله: (وفي لا يرغبوا يجوز النصب) أي بعطفه على «أن يتخلفوا» بزيادة «لا» لتأكيد النفي بتقدير ولا أن يرغبوا والجزم أيضا على أن تكون «لا» للنهي. قوله: (أثبت لهم ذلك) إشارة إلى إفراد ضمير «كتب» مع كونه عبارة عن الإنفاق وقطع الوادي المدلول عليهما بقوله تعالى: وَلا يُنْفِقُونَ وَلا يَقْطَعُونَ أجرى الضمير مجرى اسم الإشارة. وكذلك أيضا أفرد ضمير به في قوله: إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ مع كونه عبارة عن الأمور المتعددة المذكورة سابقا.

وقوله: «إلا كتب» في محل النصب على أنه حال من «ظمأ» وما عطف عليه أي لا يصيبهم ظمأ ولا كذا إلا مكتوبا لهم بذلك عمل صالح. قوله: (جزاء أحسن) يعني أنه لا بد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت