فهرس الكتاب

الصفحة 2430 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 532

وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً وما استقام لهم أن ينفروا جميعا لنحو غزو وطلب علم كما لا يستقيم لهم أن يثبطوا جميعا فإنه يخلّ بأمر المعاش. فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ فهلا نفر من كل جماعة كثيرة كقبيلة وأهل بلدة جماعة قليلة. لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ليتكلفوا الفقاهة فيه ويتجشموا مشاق تحصيلها وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ وليجعلوا غاية سعيهم ومعظم غرضهم من الفقاهة إرشادا لقوم وإنذارهم وتخصيصه بالذكر لأنه أهم. وفيه دليل على أن التفقه والتذكير من فروض الكفاية وأنه ينبغي أن يكون غرض المتعلّم فيه أن يستقيم ويقيم لا الترفع على الناس والتبسّط في البلاد. لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) إرادة أن يحذروا ممّا ينذرون منه واستدل به على أن أخبار الآحاد حجة لأن عموم كل فرقة يقتضي أن ينفر من كل ثلاثة تفردوا بقرية طائفة إلى التفقه لتنذر فرقتها كي يتذكروا ويجذروا فلو لم يعتبر إخبار لم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ارتكاب الحذف والمحذوف أما المضاف أو المضاف إليه، وذلك لأن «ما» في قوله تعالى:

ما كانُوا يَعْمَلُونَ مصدرية ونفس العمل لا يكون جزاء فلا بد من تقدير الجزاء ثم «الأحسن» يجوز أن يكون من صفة عملهم وأن يكون من صفة ما يكون جزاء له. فعلى الأول لا بد من تقدير مضاف أي ليجزيهم جزاء أحسن ما كانوا يعملون أي أعمالهم وذلك لأن أعمال المجاهدين إما واجب أو مندوب أو مباح. فاللّه تعالى يجزيهم على الأحسن وهو الواجب والمندوب دون المباح، وعلى الثاني لا بد من تقدير المضاف إليه أي ليجزيهم أحسن جزاء أعمالهم. قوله: (فهلا نفر) يعني أن «لو لا» تحضيضية مثل «هلا» وقد تقرر أن حرف التحضيض إذا دخل على الماضي يفيد التوبيخ على ترك الفعل، والتوبيخ إنما يكون على ترك الواجب فيستفاد منه كون الفعل واجبا فظهر أن المراد بقول تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ الأمر بالنفير. بعد ما بيّن أنه لا يمكن نفير الكافة لأي مطلوب كان من المطالب الدينية أي لأي مطلوب كان من المطالب كالغزو والتفقه في الدين. والتفقه معرفة أحكام الدين وهو ينقسم إلى فرض عين كعلم الطهارة والصوم والصلاة، وفرض كفاية مثل أن يتعلم حتى يبلغ درجة الاجتهاد والفتيا. والمراد من العلم في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم طلب: «العلم فريضة على كل مسلم» ما يكون تعلمه فرض عين. قوله: (لأن عموم كل فرقة يقتضي أن ينفر من كل ثلاثة طائفة) لأن كل ثلاثة فرقة، وقد أوجب اللّه تعالى أن يخرج من كل فرقة طائفة والخارج من الثلاثة يكون اثنين أو واحدا، فوجب أن تكون الطائفة إما اثنين أو واحدا. ثم إنه تعالى أوجب العمل بخبرهم لقوله: وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ فإنه عبارة عن إخبارهم وقوله: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ إيجاب على قومهم أن يعملوا بأخبارهم وذلك يقتضي أن يكون خبر الواحد والاثنين حجة في الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت