فهرس الكتاب

الصفحة 2515 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 616

خبر بعد خبر أو صلة «لأحكمت» أو «فصلت» وهو تقرير لأحكامها وتفصيلها على أكمل ما ينبغي باعتبار ما ظهر أمره وما خفي.

أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ لأن لا تعبدوا. وقيل: «أن» مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول. ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ للإغراء على التوحيد أو الأمر بالتبري من عبادة الغير كأنه قيل: ترك عبادة غير اللّه بمعنى الزموه أو اتركوها تركا إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ من اللّه نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) بالعقاب على الشرك والثواب على التوحيد وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ عطف على «أن لا تَعْبُدُوا» ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ثم توصلوا إلى مطلوبكم بالتوبة، فإن المعرض عن طريق الحق لا بد له من الرجوع. وقيل: استغفروا من الشرك ثم توبوا إلى اللّه بالطاعة. ويجوز أن يكون «ثم» لتفاوت ما بين الأمرين يُمَتِّعْكُمْ مَتاعًا حَسَنًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأخبار الباطنة فلا يجري شيء في الملك والملكوت إلا ويكون عنده خبره، فإن الخبير بمعنى العليم لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة يسمى خبرة ويسمى صاحبه خبيرا، ولكون الخبير أبلغ من العليم أورد ذكر الخبير بعد ذكر العليم في قوله تعالى: وهو العليم الخبير.

قوله: (باعتبار ما ظهر أمره وما خفي) متعلق بقوله «تقرير» فإن كون الر كتابا منزلا من لدن حكيم يدل على متانة ظاهر نظمه، وكونه منزلا من لدن خبير يدل على متانة ما خفي من مدلوله، فهو بالاعتبار الأول تقرير لأحكامها وبالاعتبار الثاني تقرير لتفصيلها وتبيينها. قوله:

(لأن لا تعبدوا) على تقدير أن تكون كلمة «أَنِ» في قوله: أن لا تَعْبُدُوا مصدرية موصولة بالنهي، وقد مر عن قريب أنه يجوز أن يكون صلة الموصول الحرفي جملة طلبية وهي الجملة التي بعدها في محل النصب على أنها مفعول له لقوله: «أحكمت» أو «فصلت» على طريق التنازع وحذفت اللام منه، وإن لم يشتمل على شرائط حذف اللام من المفعول له بناء على القياس المطرد في حذف حرف الجر مع «أن» . والتقدير: كتاب أحكمت آياته ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا اللّه. وهذا التأويل يدل على أنه لا مقصود من هذا الكتاب الشريف إلا هذا الحرف الواحد فكل من صرف عمره إلى سائر المطالب فقد خاب وخسر.

وقيل: كلمة «إن» مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول و «أن» المفسرة في تقدير القول كقوله تعالى: وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ [الصافات: 104] تقديره ناديناه وقلنا: يا إبراهيم، ولهذا لا تجيء بعد صريح القول لأن تقدير القول بعد صريحه لا معنى له وإنما تجيء بعد كلام فيه معنى القول ليدل على القول. فكأنه قيل ههنا: ثم فصلت من لدن حكيم خبير قال: لا تعبدوا إلا اللّه. قيل: وحملها على المفسرة أولى لأن قوله: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا معطوف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت