فهرس الكتاب

الصفحة 2721 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 91

وقرئ «عمد» كرسل. تَرَوْنَها صفة لعمد أو استئناف للاستشهاد برؤيتهم السموات كذلك، وهو دليل على وجود الصانع الحكيم فإن ارتفاعها على سائر الأجسام المساوية لها في حقيقة الجرمية واختصاصها بما يقتضي ذلك لا بد وأن يكون لمخصص ليس بجسم ولا جسماني يرجح بعض الممكنات على بعض بإرادته وعلى هذا المنهاج سائر ما ذكر من الآيات. ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ بالحفظ والتدبير وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ذللهما لما أراد منهما كالحركة المستمرة على حد من السرعة ينفع في حدوث الكائنات وبقائها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العمد والرؤية جميعا أي لا عمد لها فلا ترى. ويحتمل أن يكون لانتفاء الرؤية فقط بأن يكون لها عماد غير مرئي وهو القدرة فإنه تعالى بمسكها مرفوعة بقدرته فكأنها عماد لها.

فقوله: بِغَيْرِ عَمَدٍ معناه بغير عمد مرئية، فكلمة النفي وإن كانت متقدمة في الذكر، فهي متأخرة في المعنى وكونها مرفوعة بعماد غير مرئي مثل كونها مرفوعة بغير عماد أصلا في كون ذلك الرفع عجيبا خارجا عن دائرة العقل والخيال، فإنّا لا نتعقل ارتفاع السقف الواسع الرفيع السمك بغير عمد وأساطين مرئية. ونظير الآية في الاحتمالين قولك: ما رأيت رجلا صالحا، فإن صدقه يحتمل أن يكون لانتفاء الرجل والصلاح جميعا أو لانتفاء الصلاح وحده.

قوله: (أو استئناف للاستشهاد) فإن الضمير المنصوب في «تَرَوْنَها» على تقدير أن يرجع إلى «السَّماواتِ» يكون «تَرَوْنَها» كلاما مستأنفا لا محل له من الإعراب كأنه قيل: ما الدليل على أن السموات مرفوعة بغير عمد؟ فأجيب بأنكم ترونها غير معمودة أو مرفوعة بلا عمد فاستشهد على كونها مرفوعة بغير عمد برؤية الناس إياها كذلك. قوله: (وهو دليل على وجود الصانع) ووجه دلالته عليه أن ارتفاعها على سائر الأجسام ليس مقتضى جسميتها ولا مقتضى ذاتها أو ذات حيزها وإلا لكان كل جسم كذلك، ولا مقتضى خصوصيتها النوعية لأنّا ننقل الكلام إلى اختصاصها بتلك الخصوصية فنقول: اختصاصها بها ليس لأجل جسميتها وإلا لكان جميع الأجسام كذلك فتعين أن يكون لمخصص خارجي. ولا بد أن لا يكون ذلك المخصص الخارجي جسما ولا جسمانيا وإلا لكان له حيز يشغله بذاته أو بتبعية موضوعه، ويمتنع أن يكون حصوله في ذلك الحيز مقتضى ذاته أو ذات حيزه لما بينا أن الأجسام والأحياز متساوية في تمام الماهية فلا بد أن يكون ذلك المخصص فاعلا مختارا يرجح بعض الممكنات على بعض بإرادته. قوله: (بالحفظ والتدبير) إشارة إلى أن الاستواء على العرش عبارة عن الاستيلاء على الملك والتصرف فيما رفعه بلا عمد بناء على أن العرش في الأصل سرير الملك، فصح أن يجعل الاستيلاء عليه كناية عن نفاذ الأمر والتدبير كيف يشاء. والظاهر أن كلمة «ثم» لمجرد العطف والترتيب مع قطع النظر عن معنى التراخي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت