فهرس الكتاب

الصفحة 2722 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 92

لأن استيلاءه تعالى على التصرف فيما رفعه ليس بمتراخ عن رفعه. ويحتمل أن يجعل لمجرد العطف مع قطع النظر عن الترتيب أيضا بناء على أن يراد بالملك مطلق التصرف فإن الاستيلاء على الملك مطلقا غير مرتب على رفع السموات. قال الإمام: المراد استواؤه على عالم الأجسام بالقهر والقدرة والتدبير يعني أن ما هو كائن من فوق العرش إلى ما تحت الثرى في حفظه وتدبيره وفي الاحتياج إليه.

قوله: (وعلى هذا المنهاج سائر ما ذكر من الآيات) أي من الآيات الدالة على وجود الصانع الحكيم. فإنه تعالى استدل عليه بأحوال السموات وبأحوال الشمس والقمر وبأحوال الأرض والنبات. فاستدل عليه أولا بأحوال السموات حيث قال تعالى: الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وبيّن المصنف رحمه اللّه تعالى وجه دلالتها عليه. وثانيا بأحوال الشمس والقمر حيث قال: وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فإن اختصاصهما بالحركة الدائمة على وجه مخصوص من البطؤ والسرعة ونسق معين دون السكون ودون الحركة على سائر الوجوه مع كون الأجسام متماثلة لا بد له من مخصص إلى ما ذكر سابقا. ثم إنه تعالى لما قرر الدلائل السماوية أردفها بتقرير الدلائل الأرضية فقال تعالى: وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ [الرعد: 3] أي أنشأها ممدودة لا أنها كانت مجموعة في مكان فبسطها وهو كما ذكر من رفع السماء ونحوه. ووجه الاستدلال بامتداد الأرض أن كونها ممدودة أي ذات امتداد من الطول والعرض والعمق على قدر معين مع جواز كونها أزيد مقدارا مما هي الآن عليه أو أنقص منه لا بد له من مخصص. قال أبو بكر الأصم: المد هو البسط إلى ما لا يدرك البصر منتهاه. فقوله: وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ يشعر بأنه تعالى جعل حجم الأرض حجما عظيما كبيرا لا يقع البصر على منتهاه، فإن الأرض لو كانت أصغر حجما مما هي الآن عليه لما كمل الانتفاع بها ومد الأرض على أي معنى كان لا ينافي كونها كرة لأن الكرة إذا كانت في غاية الكبر كانت كل قطعة منها تشاهد كالسطح، والتفاوت الحاصل بينها وبين السطح لا يحصل إلا في علم اللّه تعالى. ثم استدل عليه بحصول جبال ثابتة فيها غير منتقلة عن أماكنها فإن حصول الجبل في بعض جوانبها دون البعض، مع أن طبيعة الأرض واحدة لا بد أن يكون بتخصيص الفاعل المختار الحكيم وكذلك حصول الأنهار في بعض جوانبها دون بعض لا بد أن يستند إليه. ثم استدل عليه بعجائب خلقه حيث قال تعالى: وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [الرعد: 3] فإن الحبة إذا وقعت في الأرض وانتشرت فيها نداوة الأرض نبتت وربت وكبرت وبسبب ذلك ينشق أعلاها وأسفلها فيخرج من الشق الأعلى الشجرة الصاعدة ويخرج من الشق الأسفل العروق الغائصة في أسفل الأرض، وهذا من العجائب لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت