حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 140
بإنذار عشيرته أولا ولو نزل على من بعث إلى أمم مختلفة كتب على ألسنتهم استقل ذلك بنوع من الإعجاز ولكن أدى إلى اختلاف الكلمة وإضاعة فضل الاجتهاد في تعلم الألفاظ ومعانيها والعلوم المتشعبة منها. وما في أتعاب القرائح وكد النفس من القرب المقتضية لجزيل الثواب. وقرئ «بلسن» وهو لغة فيه كريش ورياش «ولسن» بضمتين وضمة وسكون على الجمع كعمد وعمد. وقيل: الضمير في قومه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإن اللّه أنزل الكتب كلها بالعربية ثم ترجمها جبريل عليه السّلام، أو كل نبي بلغة المنزل عليهم وذلك يرده قوله: «ليبين لهم» فإنه ضمير القوم والتوراة والإنجيل ونحوهما لم ينزل ليبين للعرب. فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ فيخذله عن الإيمان وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ بالتوفيق له وَهُوَ الْعَزِيزُ فلا يغلب على مشيئته الْحَكِيمُ (4) فلا يهدي ولا يضل إلا لحكمة
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا يعني اليد والعصا وسائر معجزاته أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بمعنى أي اخرج كأن في الإرسال معنى القول أو بأن اخرج فإن صيغ الأفعال سواء في الدلالة على المصدر فيصح أن يوصل بها «أن الناصبة» وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ بوقائعه التي وقعت على الأمم الدارجة وأيام العرب حروبها. وقيل: بنعمائه وبلائه. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) يصبر على بلائه ويشكر لنعمائه فإنه إذا سمع بما نزل على من قبله من البلاء وأفيض عليهم من النعماء اعتبر وتنبه لما يجب عليه من الصبر والشكر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اللغة أيضا. وأما اللسن فإنما يطلق على اللغة خاصة. وقرئ «بلسن» بضم اللام والسين وهو جمع لسان ككتاب. وقرئ بضم اللام وسكون السين وهي تخفيف القراءة بضمتين نحو:
رسل في رسل. قوله: (فيضل) استئناف إخبار أي فهو يضل فلا يجوز أن يكون عطفا على ما قبله، لأن المعطوف كالمعطوف عليه في المعنى فيكون المعنى ليبين فيضل، والرسل إنما أرسلت للبيان لا للإضلال. قال الزجاج: ولو قرئ بنصبه على أن اللام لام العاقبة جاز والفاء فيه تفصيلية. والمعنى: إن اللّه تعالى أرسل الرسل إلى أقوامهم لتبين لهم طريق الهداية وطريق الضلالة فعند ذلك حصل الاختلاف، فبعضهم اختار الهداية وبعضهم الضلالة أو تقول: أنزلنا الكتاب للتبيين فمنهم من نفعناه بذلك البيان ومنهم من جعلناه حجة عليه.
قوله: (بِآياتِنا) حال أي أرسلناه ملتبسا بآياتنا. و «أَنْ» في أَنْ أَخْرِجْ يجوز أن تكون مفسرة لوقوعها بعد فعل في معنى القول وأن تكون مصدرية. واختلف النحاة في أنه هل يجوز أن تكون صلة «أن» المصدرية أمرا أو نهيا أو غيرهما مما فيه معنى الطلب أو لا يجوز؟ والمشهور عدم الجواز. وأجاز سيبويه كون صلة «أن» المصدرية «ذلك» على أن يكون معنى قولك: أمرته أن قم بأن قم أي بالقيام. وقال أبو علي في قوله تعالى: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا