فهرس الكتاب

الصفحة 2771 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 141

وقيل: المراد لكل مؤمن وإنما عبر عنهم بذلك تنبيها على أن الصبر والشكر عنوان المؤمن.

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ [المائدة: 117] يجوز أن تكون كلمة «أن» فيه مصدرية فتكون مع ما في حيزها بدلا من «ما» أو من الهاء في «به» أو خبر مبتدأ محذوف أي هو أن اعبدوا اللّه وأن تكون مفسرة. واختار المصنف كونها مصدرية حيث قال: «فإن صيغ الأفعال سواء في الدلالة على المصدر فيصح أن يوصل بها أن الناصبة» إلا أنه تسامح في العبارة حيث جعل «أن» الداخلة على فعل الأمر ناصبة لأن «أن» الناصبة تدخل على الفعل المضارع إلا أن يقال: لو كانت داخلة على الفعل المضارع لكانت ناصبة. ولو قال: أن يوصل بها «أن» المصدرية، لم يحتج إلى هذا التأويل. ثم إنه تعالى لما ذكر لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على سبيل المنة أنه أنزل كتابا عظيم الشأن ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور اتبع ذلك بشرح إرساله سائر الأنبياء إلى أقوامهم وكيفية معاملة أقوامهم معهم، ليكون ذلك تصبيرا له عليه السّلام على أذى قومه وإرشادا له إلى كيفية مكانته ومعاملته مع قومه. فذكر قصة موسى عليه الصلاة والسّلام فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا الآية أمر اللّه تعالى موسى عليه الصلاة والسّلام في هذا المقام بشيئين: أحدهما أن يخرجهم من ظلمات الكفر والضلال وثانيهما أن يذكرهم بأيام اللّه. فقيل: المراد بها ما أنعم اللّه تعالى عليهم في الأيام الماضية كأنه قيل: قل لهم يا قوم كم من خير قد أعطاه اللّه تعالى لكم، وكم من شر قد صرفه اللّه تعالى عنكم، وكم من غم قد فرجه اللّه عنكم. أما تذكرون ما كنتم عليه مما أصابكم من قبل فرعون من أنواع العذاب، ثم إنه أهلك عدوكم بتدبير عجيب وخلصكم من عذابه وأنزل عليكم المن والسلوى وأنعم عليكم بجميع ما أنتم عليه الآن من صنوف نعمائه، فبادروا إلى شكر هذه النعم.

وقيل: المراد بِأَيَّامِ اللَّهِ وقائعه في الأمم السالفة أي اذكر كيف أهلك اللّه تعالى الأمم السالفة لما كذبوا الرسل. وقيل: المراد بها جميع ما وقع فيها من النعماء والبلاء. والمعنى:

عظهم بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد، فالترغيب والوعد أن يذكرهم جميع ما أنعم اللّه عليهم وعلى من قبلهم ممن آمنوا بالرسل فيما سلف من الأيام، والترهيب والوعيد أن يذكرهم بأس اللّه وعذابه وانتقامه ممن كذب رسله فيما سلف من الأيام مثل ما أنزل بعاد وثمود وغيرهما ليرغبوا في الوعد فيصدقوا ويحذروا من الوعيد فيتركوا التكذيب والعناد.

ويؤيد هذا القول الجمع بين الصبار والشكور في قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ومن حمل «الأيام» على معنى الوقائع استدل عليه بأن التذكير بالأيام أكثر ما يستعمل في التخويف والإنذار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت