حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 142
فِرْعَوْنَ أي اذكروا نعمته وقت إنجائه إياكم. ويجوز أن ينتصب «بعليكم» إن جعلت مستقرة غير صلة للنعمة وذلك إذا أريدت بها العطية دون الإنعام ويجوز أن يكون بدلا من نعمة اللّه بدل الاشتمال. يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ أحوال من آل فرعون أو من ضمير المخاطبين والمراد بالعذاب ههنا غير المراد به في سورة البقرة والأعراف، لأنه مفسر بالتذبيح والقتل، ثم ومعطوف عليه التذبيح ههنا وهو إما جنس العذاب أو استعبادهم واستعمالهم بالأعمال الشاقة. وَفِي ذلِكُمْ من حيث إنه بإقدار اللّه تعالى إياهم وإمهالهم فيه. بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) ابتلاء منه ويجوز أن تكون الإشارة إلى الإنجاء. والمراد بالبلاء النعمة.
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ أيضا من كلام موسى عليه السّلام و «تأذن» بمعنى آذن كتوعد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أي اذكروا نعمته وقت إنجائه إياكم) يعني أن قوله: إِذْ أَنْجاكُمْ ظرف للنعمة بمعنى الإنعام. ثم قال: ويجوز أن ينتصب بعليكم أي بما تعلق به عليكم على تقدير أن لا يكون صلة للنعمة بل يكون متعلقا بالاستقرار بمعنى اذكروا نعمة اللّه مستقرة عليكم وقت إنجائكم. فعلى هذا تكون النعمة بمعنى العطية لا بمعنى الإنعام، ولو جعل «عليكم» صلة للنعمة بمعنى الإنعام فحينئذ لا يجوز أن ينتصب الظرف «بعليكم» لأن المفعول فيه عبارة عما فعل فيه فعل مذكور فلا يعمل فيه إلا فعل أو شبهه و «عليكم» على تقدير كونه صلة للنعمة لا يكون فعلا ولا شبهه. قوله: (أحوال من آل فرعون أو من ضمير المخاطبين) أو منهما جميعا لأن فيها ضمير كل واحد منهما. ويجوز أن يكون مستأنفا لبيان ما أنجاهم منه قال اللّه تعالى في سورة البقرة: وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ [البقرة: 49] وكذا في الأعراف إلا أنه وقع فيها بدل يذبحون «يقتلون» وكل واحد منهما في سورته بغير واو، فلما وقع في هذه السورة و «يُذَبِّحُونَ» بواو العطف أشار المصنف إلى الفرق بأن الجملة حيث ذكرت بغير واو تكون بدلا من قوله: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ على طريق التفسير والبيان. وحيث ذكرت بالواو يكون الكلام من قبيل عطف الخاص على العام على تقدير أن يراد بالعذاب جنس العذاب، ويعطف عليه التذبيح للإشارة إلى أنه بلغ في الفظاعة والشدة إلى حيث صار كأنه جنس مغاير للعذاب، أو من عطف أحد المتقابلين على الآخر على تقدير أن يخص العذاب باستبعادهم واستعمالهم بالأعمال الشاقة.
قوله: (من حيث إنه بإقدار اللّه تعالى إياهم) لما جعل الإشارة إلى فعل آل فرعون بهم ورد أن يقال: كيف يكون فعل آل فرعون بلاء من ربهم؟ فأجاب عنه بأن فعلهم لما كان بأقدار اللّه تعالى إياهم وإمهالهم فيه صار ابتلاء من اللّه تعالى فإنه تعالى يبتلي عباده تارة بالمحنة وتارة بالمنحة. قوله: (أيضا من كلام موسى عليه السّلام) فيكون معطوفا على قوله: (إِذْ