حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 143
بمعنى أوعد غير أنه أبلغ لما في التفعل من معنى التكلف والمبالغة. لَئِنْ شَكَرْتُمْ يا بني إسرائيل ما أنعمت عليكم من الإنجاء وغيره بالإيمان والعمل الصالح.
لَأَزِيدَنَّكُمْ نعمة إلى نعمة. وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (7) فلعلي أعذبكم على الكفران عذابا شديدا. ومن عادة أكرم الأكرمين أن يصرح بالوعد ويعرض بالوعيد. والجملة مقول قول مقدر أو مفعول «تأذن» على أنه يجري مجرى قال لأنه ضرب منه.
وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا من الثقلين فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌ عن شكركم لنعمته حَمِيدٌ (8) مستحق للحمد في ذاته محمود تحمده الملائكة وتنطق بنعمه ذرات المخلوقات فأضررتم بالكفران إلا أنفسكم حيث حرمتموها مزيد الأنعام وعرضتموها للعذاب الشديد.
أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ من كلام موسى عليه الصلاة والسّلام أو كلام مبتدأ من اللّه. وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَنْجاكُمْ فيكون معمولا للنعمة بمعنى الأنعام أو للاستقرار الذي تعلق به عليكم أو على قوله: نِعْمَةَ اللَّهِ فيكون معمولا لقوله: اذْكُرُوا والنعمة الزائدة بالشكر تعم النعم الروحانية والجسمانية. أما النعم الروحانية فهي أن الشاكر يكون أبدا في ملاحظة أقسام نعم اللّه وأنواع فضله وكرمه له، وتلك الملاحظة تستجلب محبة العبد للّه تعالى ومقام المحبة أعلى مقامات الصديقين. ثم قد يترقى العبد من تلك الحالة إلى أن يصير حبه للمنعم شاغلا عن الالتفات إلى النعم ومعرفتها فثبت أن الاشتغال بالشكر يجلب النعم الروحانية. وأما ازدياد النعم الجسمانية بالشكر فلأن الاستقراء دل على أن من كان اشتغاله بالشكر نعم اللّه أكثر كان وصول نعم اللّه تعالى إليه أكثر. ثم إن موسى عليه السّلام لما بيّن أن الاشتغال بشكر يوجب تزايد الخيرات في الدنيا والآخرة وأن كفران النعم يوجب العذاب الشديد وحصول الآفات في الدنيا والآخرة، بيّن بعده أن منافع الشكر ومضار الكفران لا تعودان إلا إلى صاحب الشكر وصاحب الكفران. وأما المعبود والمشكور فإنه غني عن أن ينتفع بالشكر أو يستضر بالكفران فهو تعالى إنما مر بهذه الطاعات لمنافع العباد كما قال: فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ لأن من كان ذاته كافية في وجوده وجميع كمالاته يكون غنيا لا يفتقر إلى شكر شاكر، وحميدا يستحق الحمد لذاته لكونه مستجمعا لجميع الكمالات بالفعل.
قوله: (من كلام موسى عليه الصلاة والسّلام) لقومه يذكرهم أحوال المتقدمين ويخوفهم بها ليعتبروا ويجتهدوا في طاعة اللّه تعالى وطاعة رسوله. وقيل: هو ابتداء خطاب من اللّه تعالى لأهل عصر نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. ذكر أقواما ثلاثة. وهم: قوم نوح وعاد وثود. وقوم نوح