فهرس الكتاب

الصفحة 2775 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 145

لا جواب لهم سواه أوردوها في أفواه الأنبياء يمنعونهم من التكلم. وعلى هذا يحتمل أن يكون تمثيلا. وقيل الأيدي بمعنى الأيادي أي ردوا أيادي الأنبياء التي هي مواعظهم وما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ [غافر: 78] قيل: وعلى هذا القول لا يمكن القطع بمقدار السنين من لدن آدم عليه السّلام إلى هذا الوقت لأنه إن أمكن ذلك لم يبعد أيضا تحصيل العلم بالإنسان الموصولة. ثم إنه تعالى حكى عن هؤلاء الأقوام المذكورين أنه لما جاءتهم رسلهم بالبينات أي المعجزات أتوا بأمور: أولها قوله: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وثانيها قولهم: إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وثالثها قولهم: وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ وذكر المصنف فيه ثلاثة احتمالات: الأول أنهم ردوا أيدي أنفسهم في أفواه أنفسهم. والثاني أنهم ردوا أيدي أنفسهم في أفواه الأنبياء. والثالث أنهم ردوا أيدي الأنبياء في أفواه الأنبياء على أن ردّ الأيدي بمعنى الأيادي. وذكر في الاحتمال الأول ثلاثة أوجه:

الأول أن يكون رد الأيدي إلى الأفواه عبارة عن عضها غيظا من شدة نفرتهم من رؤية الرسل أو من استماع كلامهم. والثاني أن يكون عبارة عن وضعها على الأفواه إما لأنهم لما سمعوا كلام الأنبياء تعجبوا منه غاية التعجب فحملهم ذلك على أن يضعوا أيديهم في أفواههم، أو لأنهم لما سمعوه غلب عليهم الضحك على سبيل السخرية والاستهزاء، فوضعوا أيديهم على أفواههم كما يفعل ذلك من غلبه الضحك، أو لأنهم لما سمعوه وضعوا أيديهم على أفواههم مشيرين بذلك إلى الأنبياء أن كفوا عن هذا الكلام واسكتوا. والثالث أن يكون عبارة عن الإشارة بأيديهم إلى جوابهم الذي قالوه بألسنتهم وهو قولهم: إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ أي هذا جوابنا الذي نقوله بأفواهنا. فقول المصنف «إلى ألسنتهم» توطئة لقوله: «وما نطقت به» والمراد إشارتهم إلى كلامهم ثم إنه يحتمل أن يكونوا أشاروا بأيديهم إلى أن هذا هو الجواب ثم قرروه. ويحتمل أنهم كانوا قرروا جوابهم ثم أشاروا بأيديهم إلى أن هذا هو الجواب، لأن قوله تعالى: وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ معطوف على ما قبله بالواو وعطف قوله:

فَرَدُّوا على جاءَتْهُمْ بفاء التعقيب لا يرجح أحد الاحتمالين لأنه إنما يدل على أنه لما جاءتهم الرسل بالبينات ما أمهلوا بل عقبوه بالتكذيب والإنكار، ولا دلالة فيه على تقدم الإشارة على الجواب أو تأخرها. وأشار إلى الاحتمال الثاني بقوله: «أوردوها في أفواه الأنبياء» وإلى الثالث بقوله: «وقيل» الخ. قوله: (وعلى هذا يحتمل أن يكون تمثيلا) بأن يمثل الهيئة الحاصلة في دعوة الأنبياء إياهم إلى التوحيد والإيمان بإظهار المعجزة والبرهان ورد هؤلاء ما سمعوا منهم وما رأوا أبلغ الرد والإنكار بالهيئة الحاصلة من مباشرة أحد بأن يتكلم بمراده ويمنعه الآخر عنه بأن يضع يده على فم صاحبه يقسره على السكوت فإذا لا يد ولا فم هناك. قوله: (الأيدي بمعنى الأيادي) إنما قال: بمعنى الأيادي لأن الأيادي هي النعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت