فهرس الكتاب

الصفحة 2777 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 147

الأدلة وظهور دلالتها عليه. وأشاروا إلى ذلك بقولهم: فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهو صفة أو بدل وشك مرتفع بالظرف. يَدْعُوكُمْ إلى الإيمان ببعثه إيانا لِيَغْفِرَ لَكُمْ أو يدعوكم إلى المغفرة كقولك: دعوته لينصرني على إقامة المفعول له مقام المفعول به. مِنْ ذُنُوبِكُمْ بعض ذنوبكم وهو ما بينكم وبينه تعالى، فإن الإسلام يجبه دون المظالم. وقيل: جيء «بمن» في خطاب الكفرة دون المؤمنين في جميع القرآن تفرقة بين الخطابين. ولعل المعنى فيه أن المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفار مرتبة على الإيمان وحيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي ونحو ذلك فيتناول الخروج من المظالم. وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إلى وقت سمّاه اللّه تعالى وجعله آخر أعماركم قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآية وإنما المقصود نفي الشك في اللّه تعالى. والعبارة المؤدية لهذا المعنى هي أن يقال:

أشك في اللّه فلم قدم الظرف وأدخلت همزة الإنكار عليه؟ فحاصل الجواب أن تقديم الظرف ليس للاختصاص بل للاهتمام فإن الكلام في المشكوك فيه لا في نفس الشك لأن الشك موجود لا محالة فلا وجه لإنكاره، وإنما المنكر ثبوته في اللّه تعالى فكان الأهم من الشك والمشكوك فيه هو المشكوك فيه، فلذلك قدم الظرف واستلزم ذلك دخول الهمزة عليه.

قوله: (وشك مرتفع بالظرف) لاعتماده على حرف الاستفهام ولا وجه لكونه مرفوعا بابتداء، وكون الظرف المتقدم خبره لأنه يستلزم الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو المبتدأ، بخلاف الأول فإن الفاصل حينئذ لا يكون أجنبيا لأنه فاعل والفاعل كالجزء من رافعه وكون فاطِرِ السَّماواتِ عطف بيان أقرب من كونه بدلا لأن الإبدال بالمشتقات قليل. قوله:

(يدعوكم إلى الإيمان ليغفر لكم أو يدعوكم إلى المغفرة) قدر في الأول المفعول له به وهو قوله: «إلى الإيمان» فيكون المدعو إليه الإيمان وقوله: لِيَغْفِرَ لَكُمْ تعليلا وعلى الثاني أقام المفعول له مقام المفعول به وجعل المغفرة مدعوا إليها بأن تكون اللام بمعنى «إلى» ، بل لأن معنى الاختصاص ومعنى الانتهاء كلاهما واقعان في هذا الموقع. فكأنه قيل: يدعوكم إلى المغفرة لأجلها لا لغرض، فالمدعو إليه هو المغفرة باعتبار كونها لازمة لكونها غرضا من الدعوة آخرا وحقيقته أن الأعراض غايات مقصودة تفيد معنى الانتهاء وزيادة هي كون المنتهى إليه مطلوبا لذاته إذ ليس كل ما ينتهي إليه الشيء مطلوبا كذلك. قوله: (إلى وقت سمّاه اللّه وجعله آخر أعماركم) أي لا يعاجلكم بالعذاب بل يؤخركم ويمتعكم في الدنيا إلى الأجل المسمى وهو الموت. قيل: معناه يؤخر اللّه تعالى موتكم إلى الأجل المسمى إن آمنتم وإلا عاجلكم بعذاب الاستئصال. وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: المعنى يمتعكم في الدنيا باللذات والطيبات إلى الموت أي يؤخركم في أمن وراحة إلى الموت إن آمنتم وإلا عوجلتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت