فهرس الكتاب

الصفحة 2778 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 148

بَشَرٌ مِثْلُنا لا فضل لكم علينا فلم تخصون بالنبوة دوننا ولو شاء اللّه أن يبعث إلى البشر رسلا لبعث من جنس أفضل. تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا بهذه الدعوى فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (10) يدل على فضلكم واستحقاقكم لهذه المزية أو على صحة ادعائكم النبوة، كأنهم لم يعتبروا ما جاؤوا به من البينات والحجج واقترحوا عليهم آية أخرى تعنتا ولجاجا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالعذاب. والمصنف اختار الأول. فإن قيل: أليس أنه تعالى قال: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [النحل: 61] فكيف قال ههنا: يُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى؟ فالجواب واللّه أعلم لعل المراد بقوله: يُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى الأجل المسمى على تقدير الإيمان والطاعة، ويدل عليه ما رواه الواحدي في «الوسيط» في تفسير سورة الأنعام بقوله: قال ابن عباس إن اللّه تعالى: قضى لكل نفس أجلين من مولده إلى موته ومن موته إلى مبعثه، فإذا كان الرجل صالحا وأصلا لرحمه زاد اللّه له في أجل الحياة من أجل الممات إلى المبعث، وإذا كان غير صالح ولا واصل لرحمه نقصه اللّه من أجل الحياة وزاد في أجل المبعث، وذلك قوله: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ [فاطر: 11] انتهى ما في «الوسيط» . ولا يلزم منه أن يكون للإنسان أجلان كما ذهب إليه المعتزلة لأنه تعالى عالم بما يكون منه من الأمور التي يزداد بها العمر وينتقص فقضى أجل كل شخص على حسب علمه بما يكون منه. قال الإمام أبو منصور الماتريدي: تعلقت المعتزلة بظاهر قوله تعالى: وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وقالوا: إن لكل إنسان أجلين أجل في حال إذا كان فعل كذا وأجل في حال آخر إذا كان فعل كذا، ولكن ما قالوه فاسد لأن جعل الأجلين إنما يكون لجهل في العواقب، واللّه تعالى عالم بما كان وبما يكون، فلا يحتمل أن يجعل له أجلين وإنما جعل أجله بالذي علم أنه يكون منه في الوقت الذي جعل. واللّه أعلم.

قوله: (لا فضل لكم علينا) يعني أن الأشخاص الإنسانية متساوية في تمام الماهية ولوازمها فيمتنع أن يكون الواحد منهم متميزا عن الباقين بأن يكون رسولا من عند اللّه مطلعا على الغيب مخالطا لزمرة الملائكة، ويكون الباقون غافلين عن كل هذه الأفعال. وأيضا كانوا يقولون: إن كنت قد فارقتنا في هذه الأحوال العالية وجب أيضا أن تفارقنا في الأحوال الخسيسة، وهي الحاجة إلى الأكل والشرب والحدث والوقاع، وهذه الشبهة هي المرادة بقولهم: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فاللّه تعالى حكى عن الأنبياء جوابهم عن هذه الشبهة بأنهم سلموا أن الأمر كذلك لكنهم بينوا أن التماثل في البشرية لا يمنع من اختصاص بعض البشر بمنصب النبوة بناء على أن هذا المنصب يمن اللّه تعالى به على من يشاء من عباده. فإن أهل السنة والجماعة تمسكوا بهذه الآية فيما ذهبوا إليه من أن النبوة عطية من اللّه تعالى يهبها لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت