فهرس الكتاب

الصفحة 2814 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 184

الْواحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: 16] فإن الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار.

وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ قرن بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم في العقائد والأعمال لقوله: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير: 7] أو قرنوا مع الشاطين أو مع ما اكتسبوا من العقائد الزائعة والملكات الباطلة أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال. وهو يحتمل أن يكون تمثيلا لمؤاخذتهم على ما اقترفته أيديهم وأرجلهم. فِي الْأَصْفادِ (49) متعلق «بمقرنين» أو حال من ضميره. والصفد القيد وقيل الغل. قال سلامة بن جندل:

وزيد الخيل قد لاقى صفادا ... يعضّ بساعد وبعظم ساق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[الأعراف: 50] . قوله: (قرن بعضهم مع بعض) يعني أن قوله: مُقَرَّنِينَ فيه ثلاثة أوجه:

الأول أن بعض الكفار قرن ببعض على حسب تجانس ما اكتسبوه من العقائد الزائغة والملكات الباطلة المتجانسة، فمن حيث الجزاء أيضا تجتمع أصحابها فإن الجنسية سبب الاجتماع في الأمور المتجانسة. والثاني قرن كل كافر مع شيطانه في سلسلة قال اللّه تعالى:

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف: 36] والعاشي عن سواء السبيل لما كان يتبع الشيطان ويأتمر بأمره حشر معه مقرونا في سلسلة واحدة، أو مع ما اكتسبه من العقائد الزائغة والملكات الباطلة التي هي بمنزلة الشيطان بالنسبة إليه في كونها سببا لتأذي نفسه منها وخروجها عن الاعتدال اللائق بها. والثالث قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال إما حقيقة وإما على أن يكون الأيدي والأرجل عبارة عن الأفعال الصادرة من الجوارح والأعضاء على طريق إطلاق أسباب الاكتساب على الأمور المكتسبة بتلك الأسباب، ويكون مقارنة تلك الأمور إلى الرقاب عبارة عن مؤاخذة أنفسهم بها يقال: قرنت الشيء بالشيء إذا وصلته به. وجاء ههنا على التشديد لكثرة هؤلاء القوم فإن بناء التفعيل قد يكون لتكثير المفعول نحو: فتحت الأبواب. والأصفاد جمع صفد وهو القيد. قال عطاء: يريد سلاسل الحديد والأغلال وكل من شددته شدا وثيقا فقد صفدته. قال الراغب: الصفد والصفاد الغل وجمعه أصفاد. وفي الصحاح: صفده يصفده صفدا أي شده وأوثقه وكذلك التصفيد، والصفاد ما يوثق به الأسير من قيد وغل، والأصفاد القيود. وبيت سلامة يدل على أنه أطلق الصفاد على ما يتناول كل واحد من الغل والقيد، فإن الغل يوضع على الساعد والعتق والقيد يوضع على الرجل. وظاهر البيت يدل على أن صفادا واحدا يعض ويجمع تلك الثلاث فكأنه نوع من الغل تجمع فيه الرجل واليد وتشدان على العنق. وزيد الخيل اسم رجل من قبيلة طي قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسماه صلّى اللّه عليه وسلّم زيد الخيل ومات منصرفه من عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت