حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 185
وأصله الشد.
سَرابِيلُهُمْ قمصانهم مِنْ قَطِرانٍ وجاء قطران. وقطران لغتين فيه. وهو ما يتحلب من الأبهل فيطبخ فتهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته. وهو أسود منتن تشتعل فيه النار بسرعة يطلى به جلود أهل النار حتى يكون طلاؤه كالقمص ليجتمع عليهم لذع القطران ووحشة لونه ونتن ريحه مع إسراع النار في جلودهم على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين. ويحتمل أن يكون تمثيلا لما يحيط بجوهر النفس من الملكات الرديئة والهيئات الوحشية فيجلب إليها أنواعا من الغموم والآلام.
وعن يعقوب: قطران والقطر النحاس أو الصفر المذاب. والآني المتناهي حره والجملة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محموما. وقوله: مُقَرَّنِينَ حال من الْمُجْرِمِينَ إن كان الرؤية بصرية ومفعول به ثان إن كانت علمية. وفِي الْأَصْفادِ إما ظرف متعلق «بمقرنين» أو ظرف مستقر متعلق بمحذوف حال من ضمير «الْمُجْرِمِينَ» . وقوله: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ حال ثانية من الْمُجْرِمِينَ أو حال من الضمير في «مُقَرَّنِينَ» وكذا قوله: وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ على أنها معطوفة على الحال إلا أن الأخيرتين حالان مقدرتان أو جملتان مستأنفتان لا محل لهما من الإعراب مقتطعتان عن كلم الرؤية. لأن قوله: مُقَرَّنِينَ بيان لحالهم في الموقف إلى أن يكب بهم في النار، والحالان الأخيرتان لبيان حالهم بعد دخول النار كما قوله: مُقَرَّنِينَ حرك في السامع أن يقول: إذا كان هذا شأنهم وهم في الموقف فكيف حالهم وهم في جهنم خالدون؟ فأجيب بقوله: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وأوثر الفعل المضارع في قوله: وَتَغْشى ولم يجعل اسمية كما قبله لاستحضار الحال والدلالة على تجدد الغشيان حالا فحالا. قوله:
(وجاء قطران. وقطران لغتين فيه) يعني أن قراءة العامة «قطران» بفتح القاف وكسر الطاء وجاء فيه لغتان غيرها: إحداهما «قطران» بفتح القاف وسكون الطاء على وزن سكران، والأخرى «قطران» بكسر القاف وسكون الطاء على وزن سرحان وهو ما يتحلب أي يستخرج من شجر يسمى الأبهل والعرعر أيضا فيطبخ ويطلى به الإبل الجربي فيحرق الجرب بحدته وحرارته.
والسربال القميص وسربلته فتسربل أي ألبسته السربال وجمعه سرابيل فلذلك قال المصنف:
«قمصانهم» وهو جمع قميص. ويحتمل أن يكون قوله تعالى: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ استعارة تمثيلية مبنية على تشبيه الهيئة الحاصلة لجوهر النفس من إحاطة الملكات الرديئة والهيئات القبيحة بها حيث يترتب على تلك الإحاطة اغتمام النفس بأنواع من الغموم والآلام بالهيئة الحاصلة من تسربل البدن سربالا من القطران، بحيث يترتب على ذلك التسربل ما ذكر من الأنواع الأربعة المعدة وهي: لذع القطران بحرارته وحدته ووحشة لونه. قوله: (وعن يعقوب: قطرآن) بفتح القاف وكسر الطاء وتنوين الراء، وآن على وزن رام فيكون «قطرآن» كلمتين. والقطر النحاس أو الصفر المذاب والآني اسم فاعل من أنى يأنى أنا أي تناهى في