فهرس الكتاب

الصفحة 2824 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 194

كقوله: إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ [الشعراء: 208] ولكن لما شابهت صورتها صورة الحال أدخلت عليها تأكيدا للصوقها بالموصوف

ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (5)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإن كان بينهما فرق من بعض الوجوه، وجاز أن الواو تدخل على الجملة الواقعة حالا كذلك جاز أن تدخل على الجملة الواقعة صفة. فكما أن معنى الحالية لا يتغير بدخول الواو عليها نحو: إذا قلت جاءني زيد عليه ثوب وجاءني وعليه ثوب، كذلك معنى الوصفية لا يتغير بدخول الواو عليها وعدم دخولها. وكما أن الواو الداخلة على الحال إنما تدخلها لمجرد الربط كذلك الواو الداخلة على الصفة وذلك أن الأصل في الجملة الواقعة موقع الحال أن لا تدخلها الواو لفوات المغايرة لأن حكم الحال مع صاحبها حكم الخبر مع المخبر عنه، والخبر ليس موضعا لدخول الواو.

فكذا الحال وإنما يدخلها لمجرد الربط لا سيما إذا كانت جملة اسمية فإنها أشد اقتضاء للربط.

فكذا حكم الوصف لأن الصفة مرتبطة بالموصوف فتكون الواو لتأكيد ذلك الارتباط. واعترض على جعل الجملة لأن الصفة مرتبطة بالموصوف فتكون الواو لتأكيد ذلك الارتباط. واعترض على جعل الجملة صفة «لقرية» لأن توسيط الواو بين الصفة والموصوف غير معهود وكذا توسيط كلمة «إلا» بينهما لم يعرف أن أحدا من النحاة ذهب إلى جوازه صفة بل ذهب إلى جوازه حالا والحال ليس وزانها وزان الصفة إذا لحقتها الواو، ولعل من جعلها صفة لقرية ولم يجعلها حالا نظر إلى تنكير ذي الحال وهو «قرية» وليس بقوي، إذ يجوز أن يقال: عمومها يصحح كونها ذا الحال كما في المبتدأ نحو: ما أحد خير منك. وهذا المعترض قد تبع «صاحب المفتاح» حيث قال: فالوجه عندي هو أن وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ حال من (القرية) لكونها في حكم الموصوفة أي قرية من القرى لا وصف لها وحمله على الوصف سهو لا خطأ ولا عيب في السهو.

قوله: (ولكن لما شابهت صورتها صورة الحال) قال المصنف في تفسير قوله تعالى:

وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف: 22] ادخل فيه الواو على الجملة الواقعة صفة للنكرة تشبيها لها بالواقعة حالا من المعرفة لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت. انتهى. فإن قيل: لما كان قوله تعالى: إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ صفة «لقرية» كما في قوله تعالى: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ [الشعراء: 208] فما الفرق بينهما حتى أكد لصوق الصفة بالموصوف في إحداهما ولم يؤكد في الأخرى؟ فالجواب أن الوصف المذكور في هذه الآية غير الوصف المذكور في قوله: إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ لأن الوصف فيما نحن فيه لازم عقلي وفي تلك لازم عادي جرت عليه سنة اللّه تعالى، فإن وجود الحوادث في أي وقت كان على سبيل الاتفاق لا يقتضيه العقل والحكمة بل هما يقتضيان أن يكون لكل حادث وقت مقدر وكتاب معلوم لا يتقدم عليه ولا يتأخر، بخلاف لزوم سبق وجود المنذر على الإهلاك فإن لزومه له بمجرد جري عادة اللّه تعالى على ذلك: قوله تعالى:

(مِنْ أُمَّةٍ) فاعل تسبق و «مِنْ» مزيدة للتأكيد وحمل على لفظ «أُمَّةٍ» حيث أنث «تسبق» لإسناده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت