حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 195
أي وما يستأخرون عنه وتذكير ضمير أمة للحمل على المعنى
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ نادوا به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على التهكم. ألا ترى إلى ما نادوه له وهو قولهم:
إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) ونظير ذلك قول فرعون: إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [الشعراء: 27] والمعنى أنك لتقول قول المجانين حتى تدّعي أن اللّه تعالى نزل عليك الذكر أي القرآن.
لَوْ ما تَأْتِينا ركب «لو» مع «ما» كما ركب مع «لا» لمعنيين امتناع الشيء لوجود غيره والتحضيض بِالْمَلائِكَةِ ليصدقوك ويعضدوك على الدعوة كقوله:
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا [الفرقان: 7] أو للعقاب على تكذيبنا لك كما أتت الأمم المكذبة قبل إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) في دعواك.
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بالياء مسندا إلى ضمير اسم اللّه. وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون، وأبو بكر بالتاء والبناء للمفعول ورفع «الملائكة» . وقرئ «تنزل» بمعنى تتنزل إِلَّا بِالْحَقِ إلا تنزيلا ملتبسا بالحق أي بالوجه الذي قدره واقتضته حكمته ولا حكمة في أن تأتيكم بصورة تشاهدونها فإنه لا يزيدكم إلا لبسا ولا في معاجلتكم بالعقوبة فإن منكم ومن ذرأ إلى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمة وأفرد الضمير المجرور وأنث في قوله: «أجلها» كذلك وحمل على معناها في قوله:
وَما يَسْتَأْخِرُونَ فجمع وذكر وحذف متعلق «يَسْتَأْخِرُونَ» وتقديره: وما يستأخرون عنه للدلالة عليه ورعاية للفواصل. قوله: (لمعنيين) أي على سبيل البدل إما الامتناع وإما التحضيض. فإن قوله: «لو لا عليّ لهلك عمر» ليس فيه سوى الامتناع وقوله تعالى: لَوْ ما تَأْتِينا ليس فيه سوى التحضيض. والفرق بين التحضيضية والامتناعية هو أن التحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا كما في قوله:
تعدّون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمى المقنعا
أي هلا تعدون الشجاع المتقنع بآلات الحرب. والامتناعية لا يليها إلا الاسم لفظا أو تقديرا عند البصريين وفي قوله: ما يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ أربع قراءات: «ما ينزل» على لفظ المضارع المعلوم المسند إلى ضمير الغائب، و «ننزل» بنونين أولاهما مضمومة وثانيتهما مفتوحة وكسر الزاي ونصب «الملائكة» فيهما على المفعولية، و «تنزل» بضم التاء وفتح النون والزاي ورفع «الملائكة» على أنه قائم مقام الفاعل، و «تنزل» بفتح التاء والنون والزاي على أن أصله «تتنزل» فحذف إحدى التائين ورفع «الملائكة» على الفاعلية. وقوله: إِلَّا بِالْحَقِ مستثنى مفرغ من أعم عام المصدر أي ما تنزل الملائكة تنزيلا إلا تنزيلا ملتبسا بالحق وقوله:
بِالْحَقِ متعلق بمحذوف منصوب على أنه نعت لمصدر محذوف. قوله: (ولا حكمة في أن تأتيكم بصورة) على أن يكون قولهم: لو ما تأتينا بالملائكة بمعنى لو ما تأتينا بهم