فهرس الكتاب

الصفحة 2826 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 196

ربكم من سبقت كلمتنا له بالإيمان. وقيل: الحق الوحي أو العذاب. وَما كانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) «إذا» جواب لهم وجزاء لشرط مقدر أي ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين.

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ رد لإنكارهم واستهزائهم، ولذلك أكده من وجوه وقرره بقوله: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (9) أي من التحريف والزيادة والنقص بأن جعلناه معجزا مباينا لكلام البشر بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللسان، أو نفي تطرق الخلل إليه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليصدقوك فيما تدعيه من الرسالة حتى تزول الشكوك والشبهات في ذلك بشهادتهم عندنا وقوله:

«ولا في معاجلتكم بالعقوبة» على أن يكون معناه لو ما تأتينا بالملائكة الذين ينزلون علينا بذلك العذاب الذي تخوفنا به على تقدير عدم إيماننا بك كما قال: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ [العنكبوت: 53] . قوله: (وقيل الحق الوحي أو العذاب) عطف على قوله: «أي بالوجه الذي قدره» فالمعنى على هذا: ما ينزل الملائكة إلا لأجل تبليغ الوحي أو لعذاب الاستئصال .. وتصديق المدعي والشهادة بصدقه في دعواه ليس شيئا منهما فلا ينزلهم لذلك ولا يرد عذاب الاستئصال لهذه الأمة. قوله: (إذا جواب لهم وجزاء) فإن إذا إنما يذكر حيث خاطبك أحد بشيء وتريد أن تجيبه فتقول في جواب كلامه إذا يكون كما إذا قال لك: إنسان أنا آتيك فتقول: إذا أكرمك كأنك قلت ههنا: إن كان الأمر كما ذكرت أكرمك فكذا هذه الآية.

قوله: (رد لإنكارهم واستهزائهم) فإن الكفرة قالوا: يا أَيُّهَا الذين نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ فقد أنكروا أن ينزل عليه ذكر من ربه واستهزؤوا به حيث نادوه بهذا العنوان زاعمين أنه عليه الصلاة والسّلام غير موصوف به فكأنهم قالوا: يا أيها المفتري إن اللّه تعالى لم ينزل عليك الذكر وهذا الذي تزعم أنه من عند اللّه ليس منه بل هو من إلقاء الجن وإنك لمجنون. فرد اللّه عليهم بقوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وأكده من وجوه تصدير الجملة «بأن» وتوسيط ضمير الفصل بين اسمها وخبرها والتعبير عن المتكلم الواحد بضمير الجمع للتعظيم والإجلال، وتكرير الإسناد لتقوية الحكم وتقريره واسميه الجملة. فإن قيل: قد حصل رد إنكارهم واستهزائهم بقوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ فما وجه اتصاله بقوله: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ؟ أجيب بأن اتصاله من قبيل اتصال الدليل بالمدلول فإن حفظ اللّه إياه يدل على كونه من عند اللّه لأنه لو كان من عند غيره لما كان مصونا من الزيادة والنقصان بل مجرد كونه من عند اللّه تعالى لا يستلزم كونه محفوظا ما لم يحفظه اللّه تعالى ويتكفل بحفظه، ألا ترى أنه لم ينفق لشيء من الكتب مثل هذا الحفظ فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التحريف والتغيير إما في الكثير منه أو في القليل، وبقاء هذا الكتاب مصونا عن جميع جهات التحريف مع أن دواعي الملاحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله، وإفساده من أعظم المعجزات. وذكر لطريق حفظ اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت