فهرس الكتاب

الصفحة 2827 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 197

في الدوام بضمان الحفظ له كما نفى أن يطعن فيه بأنه المنزل له. وقيل: الضمير في «له» للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم.

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) في فرقهم، جمع شيعة وهي الفرقة المتفقة على طريق ومذهب، من شاعه إذا تبعه وأصله الشياع وهو الحطب الصغار يوقد به الكبار. والمعنى نبّأنا رجالا فيهم وجعلناهم رسلا فيما بينهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى إياه وجهين: الأول جعله إياه معجزا مباينا لكلام البشر فإن الخلق عجزوا بذلك عن الزيادة والنقصان، لأنهم لو زادوا فيه ونقصوا لتغير نظم القرآن وظهر لكل العقلاء أن هذا ليس من القرآن فصار كونه معجزا كإحاطة السور بالمدينة في كونه سببا للحفظ والصيانة.

والثاني ما أشار إليه بقوله: «أو نفي تطرق الخلل» فإنه مصدر معطوف على قوله: «بأن جعلنا» فإنه في تأويل المصدر فإنه تعالى لما دام واستمر على ضمان الحفظ له امتنع تطرق الخلل إليه وكان ذلك طريق الحفظ. وكلمة «ما» في قوله: «كما نفى أن يطعن فيه» مصدرية والباء في قوله: «بأنه المنزل له» متعلقة بالذكر وأشار به إلى بيان المناسبة بين قوله: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ وبين قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ليصح عطف إحداهما على الأخرى وهي كون كل واحدة من الجملتين متعلقة بالذكر. قوله: (وقيل الضمير في له للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم) والمعنى: وإنا لمحمد لحافظون وصح إرجاع الضمير إليه لأنه لما ذكر الإنزال والمنزل دل ذلك على المنزل عليه فحسن إرجاع الضمير إليه لكونه أمرا معلوما كما في قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1] فإن ضمير أنزلناه للقرآن مع أنه لم يتقدم ذكره، وحسن ذلك لما ذكر فكذا ههنا. ثم إن القوم لما أساؤوا الأدب وخاطبوه عليه الصلاة والسّلام خطاب السفاهة حيث قالوا: إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ فاللّه تعالى سلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: إن عادة الجهال مع جميع الأنبياء كانت هكذا وكانوا يصبرون على أذى الجهال وسفاهتهم ويستمرون على الدعوة والإنذار فاقتد بهم في ذلك وهو قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رسلا إلا أنه حذف ذكر الرسل لدلالة الإرسال عليه. وسميت الفرقة المتفقة على طريق ومذهب شيعة لكون بعضهم تبعا لبعض وتباعا له. والشياع التباع وأحدهم شيعة. وشيعة الرجل اتباعه. قيل:

شيع الأولين من باب إضافة الموصوف إلى الصفة كقوله: حَقُّ الْيَقِينِ [الواقعة: 95] وجانب الغربي.

والأصل في شيع الأولين. والبصريون يأولون مثله على حذف المضاف إليه أي في شيع الأمم الماضين الأولين وجانب المكان الغربي. قوله: (والمعنى نبّأنا رجالا) جواب عما يقال: الأصل في فعل الإرسال أن يتعدى ب «إلى» فينبغي أن يقال: ولقد أرسلنا من قبلك إلى شيع الأولين فكيف عدى بكلمة «في» ؟ والجواب أن يقال: عدى ب «في» لتضمين أرسلنا معنى نبأنا إلا أنه زاد قوله: «رجالا» للإشارة إلى أن مفعول «أرسلنا» محذوف تقديره: أرسلنا رسلا فيهم وزاد قوله: «وجعلناهم رسلا فيما بينهم» إتماما لمعنى إرسال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت