حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 231
من المؤمنين. والحجر واد بين المدينة والشام يسكنونه.
وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (81) يعني آيات الكتاب المنزل على نبيهم أو معجزاته كالناقة وسقيها وشربها ودرها أو ما نصب لهم من الأدلة
وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) من الانهدام ونقب اللصوص وتخريب الأعداء لوثاقتها، أو من العذاب لفرط غفلتهم أو حسابهم أن الجبال تحميهم منه
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (84) من بناء البيوت الوثيقة واستكثار الأموال والعدد.
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ إلا خلقا ملتبسا بالحق لا يلائم استمرار الفساد ودوام الشرور ولذلك اقتضت الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء وإزاحة إفسادهم من الأرض. وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فينتقم اللّه لك فيها ممن كذبك فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) ولا تعجل بالانتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم. وقيل: هو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤمنين. قوله: (أو معجزاته) يحتمل أنه تعالى أعطاه آيات ومعجزات سوى الناقة، وإن لم تذكر في القرآن. ويحتمل أن تكون الناقة وحدها آيات من حيث إنها خرجت من الصخرة وتحركت الصخرة لخروجها ودنت ولادتها لسقبها من حين خروجها. والسقب الذكر من ولد الناقة والأنثى سقبة. ومن حيث إنها ترد الماء يوما وتترك يوما ومن حيث كثرة درها ولبنها حتى كان يكفيهم جميعهم ومن حيث انتصابها لهم حتى يحلبوها ومن حيث عظم خلقها حتى لم تشبهها ناقة، فلذلك كانت تصدر من طريق غير الطريق الذي وردت منه لأنه كان يضيق عنها، وغير ذلك من أمورها التي كل واحد منها آية على حدة. وإن كانت الآيات عبارة عن الأدلة والحجج فوجه جمعها ظاهر. وإضافة الناقة إليهم وإن كانت الناقة لصالح لأنها آيات رسولهم. قوله: (أو من العذاب) كأنهم كانوا آمنين مما وعدهم صالح من عذاب اللّه حيث وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف: 77] وكانوا آمنين من انهدام ما نحتوا اعتمادا على حذاقتهم في صنعة النحت قال تعالى: وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ [الشعراء: 149] على تأويل حاذقين. قوله: (إلا خلقا ملتبسا بالحق) إشارة إلى أن قوله: بِالْحَقِ صفة مصدر محذوف وأن الاستثناء مفرغ من أعم عام المصدر. وأشار إلى وجه انتظام هذه الآية بما قبلها بما محصوله: أنه تعالى بيّن أولا أنه يهلك الكفار لإصرارهم على الكفر والعناد، ثم ذكر أنه ما خلق الخلق عبثا مهملا عن التقييد بقيد التكليف حتى تعمل كل نفس ما تشتهيه وإنما خلقهم وهيأ لهم أسباب معاشهم وبيّن لهم دلائل الرشد والهدى وما يؤدي إلى الهلاك والردى ليعرفوا خالقهم ورازقهم وحق إحسانه إليهم، ويشتغلوا بشكره وطاعته ويفوزوا بالحسنى والدولة العظمى يوم لقائه. فمن أعرض عن النظر في الدلائل البينات وأصر على الاستهزاء بالحجج والآيات ورغب في ارتكاب المعاصي والسيئات