فهرس الكتاب

الصفحة 2873 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 243

مِنْ أَمْرِهِ بأمره ومن أجله. عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أن يتخذه رسولا أَنْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تحقق ما توعدهم به ودنوه وإزالة استبعادهم اختصاصه عليه الصلاة والسّلام بالعلم به، فقال: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ أي الملتبسين بالوحي أو القرآن أو ينزلهم ومعهم الروح على أن تكون الباء للمصاحبة كما في قولهم: خرج زيد بعشيرته، فإن هذه الجملة مستأنفة لبيان ما ذكر من طريق علمه عليه الصلاة والسّلام بذلك ولإزالة استبعادهم اختصاصه عليه الصلاة والسّلام بالعلم المذكور، كأنهم قالوا: سلمنا أنه تعالى قضى على بعض عبيده بالسراء وعلى آخرين بالضراء ولكن كيف يمكنك أن تعرف هذه الأمور التي لا يعلمها إلا اللّه؟ فكيف صرت بحيث تعرف أسرار اللّه تعالى وأحكامه في ملكه وملكوته؟ فأجاب اللّه تعالى عنه بقوله: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ وتقرير هذا الجواب أنه تعالى ينزل الملائكة على من يشاء من عباده بأمره وذلك الأمر إن بلغ إلى سائر الخلق إنه إله العالم وكلفهم بالتوحيد وبالعبادة وبيّن لهم أنهم إن فعلوا ذلك فازوا بخيري الدنيا والآخرة، فبهذا الطريق صار مخصوصا بهذه المعارف من دون سائر الخلق. وقرأ العامة «ينزل» بضم ياء الغيبة وبسكون النون وكسر الزاي الخفيفة ونصب «الملائكة» . وقرئ «تنزل» بتاء واحدة فوقانية مفتوحة وتشديد الزاي على بناء الفاعل والأصل تتنزل بتائين حذفت إحداهما. وقرئ «تنزل» بضم التاء الفوقانية وفتح النون والزاي المشددة على أنه مضارع مبني للمفعول من التنزل ورفع «الملائكة» على أنه قائم مقام الفاعل. قيل: المراد بلفظ «الملائكة» جبريل وحده وقد يطلق لفظ الجمع على الواحد إذا كان ذلك الواحد معظما ومنه نحو قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا [القمر: 19] وآيات غيرها وإِنَّا أَنْزَلْنا [النساء: 105] وآيات غيرها وإِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ [الحجر: 9] والمراد بالروح ههنا الوحي أو القرآن كما مر. وقيل: المراد به ههنا جبريل عليه الصلاة والسّلام والباء في قوله: بِالرُّوحِ بمعنى «مع» كما في قولهم: خرج زيد بعشيرته أي ومعه عشيرته. والمعنى: ينزل الملائكة مع الروح وهو جبريل عليه الصلاة والسّلام فإنه عليه الصلاة والسّلام ما ينزل وحده في أكثر الأحوال بل كان ينزل مع جبريل أقوام من الملائكة كما في يوم بدر وفي كثير من الغزوات وفي سائر المصالح والمهمات.

قوله: (بأمره ومن أجله) يعني أن كلمة «مِنْ» في قوله: مِنْ أَمْرِهِ للسببية والتعليل كما في قوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا [نوح: 25] والمعنى أن ذلك التنزيل والنزول لا يكون إلا بأمر اللّه كما قال تعالى: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [مريم: 64] وقال: لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [الأنبياء: 27] وغير ذلك مما يدل على أن الملائكة لا يقدمون على عمل من الأعمال إلا بأمر اللّه تعالى وإذنه. والمراد بالعباد في قوله: عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ الأنبياء الذين يخصهم اللّه تعالى برسالته. والإنذار هو الإعلام مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت