فهرس الكتاب

الصفحة 2883 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 253

خلقها ودبرها كيف شاء، أو لما خلقن له بإيجاده وتقديره أو بحكمه. وفيه إيذان بالجواب عما عسى أن يقال: إن المؤثر في تكوين النبات حركات الكواكب وأوضاعها فإن ذلك إن سلم فلا ريب في أنها أيضا ممكنة الذات والصفات واقعة على بعض الوجوه المحتملة فلا بد لها من موجد مخصص مختار واجب الوجود رفعا للدور والتسلسل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بها عبر عن النفع بالتسخير لكون النفع غاية للتسخير مترتبا عليه فهو تعبير عن الشيء بغايته، والأمر في هذه الآية أمر تكوين لا أمر تكليف بناء على أن الأفلاك والكواكب جمادات على ما ذهب إليه أكثر المسلمين، فالأمر المتعلق بها أمر تخليق وتدبير لا أمر تكليف بالفعل.

ومنهم من يقول: إنها ليست جمادات فهم يحملون الأمر على الأداء والتكليف.

قوله: (رفعا للدور والتسلسل) فإنه لو أسند حوادث العالم السفلي إلى الحركات الفلكية والكوكبية لاحتاجت تلك الحركات إلى أن تسند إلى حركات أخرى، ولا شك أن الحركات الكوكبية والفلكية لا يمكن استنادها إلى أفلاك وكواكب أخرى وإلا لزم الدور أو التسلسل وكلاهما محالان، ولا يمكن استناد تلك الحركات والأوضاع إلى قوات الأفلاك والكواكب من حيث إنها أجسام متماثلة. فلو كان جسم معين من تلك الأجسام علة لصفة ووضع معين لكان كل جسم واجب الاتصاف بذلك الوضع والصفة، ولامتنع اختلاف الصفات والأوضاع فثبت أن الجسم يمتنع أن يكون متحركا لكونه جسما وبقي أن يكون متحركا لغيره. وذلك الغير إما أن يكون قوة قائمة به أو أمر مباينا عنه، والأول باطل لأن البحث المذكور يعود بأن يقال: إن ذلك الجسم بعينه لم اختص بتلك القوة بعينها دون سائر الأجسام؟ فتعين أن تكون تلك الحركة مستندة إلى أمر مباين عنه وذلك المباين لا يخلو: إما أن يكون موجبا بالذات إلى جميع الأجسام على السوية فلا يكون بعض الأجسام بقبول بعض الصفات المعينة أولى من بعض فتعين أن يكون فاعلا مختارا قادرا على ما يشاء وهو اللّه تعالى، وأن الحركات الفلكية على تقدير استناد الحوادث السفلية إليها حادثة بتخليق اللّه تعالى وتقديره وتكوينه وكان هذا اعترافا بأن الكل من اللّه تعالى وبإحداثه وتخليقه. وهذا هو المراد من قوله تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ الآية يعني إن كانت تلك الحوادث السفلية لأجل تعاقب الليل والنهار وحركات الشمس والقمر فهذه الأشياء لا بد وأن يكون حدوثها بتخليق اللّه تعالى وتسخيره قطعا للتسلسل. ولما تم هذا الدليل في هذا المقام ختم الآية بقوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يعني إن كل من كان له عقل يعلم أن التسلسل والقول بما يؤدي إليه باطل بل لا بد من الانتهاء في آخر الأمر إلى الفاعل المختار القديم تعالى شأنه من غير احتياج إلى تفكر وتأمل، بخلاف الاستدلال بأحوال النبات على وجود إله يوجد الكائنات فإن أحوال النبات وإن كانت دالة عليه إلا أن دلالتها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت