فهرس الكتاب

الصفحة 2961 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 330

قريشا أكرهوا عمارا وأبويه ياسرا وسمية على الارتداد فربطوا سمية بين بعيرين ووجئ بحربة في قبلها وقالوا: إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت، وقتلوا ياسرا وهما أول قتيلين في الإسلام. وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل: يا رسول اللّه إن عمارا كفر. فقال: «كلا إن عمارا ملئ إيمانا من فرقه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه» فأتى عمار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يبكي فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمسح عينيه فقال: «مالك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت» وهو دليل على جواز التكلم بالكفر عند الإكراه وإن كان الأفضل أن يتجنب عنه إعزازا للدين كما فعله أبواه، لما روي أن مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول اللّه. قال: فماذا تقول فيّ؟ فقال: أنت أيضا. فخلاه. وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال: رسول اللّه. قال: فما تقول فيّ؟

قال: أنا أصم فأعاد عليه ثلاثا فأعاد جوابه فقتله. فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أما الأول قد أخذ برخصة اللّه وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له» .

ذلِكَ إشارة إلى الكفر بعد الإيمان أو الوعيد بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ بسبب أنهم آثروها عليها وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (107) أي الكافرين في علمه إلى ما يوجب ثبات الإيمان ولا يعصمهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من مجاهد أنه قال: أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وحباب وصهيب وبلال وعمار وسمية رضوان اللّه عليهم أجمعين. أما الرسول فمنعه أبو طالب، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأخذوا الآخرين وألبسوهم أدرع الحديد ثم أجلسوهم في الشمس فبلغ منهم الجهد بحر الحديد والشمس وأتاهم أبو جهل يشتمهم ويوبخهم وشتم سمية ثم طعن بالحربة في فرجها. وقال الآخرون ما قالوا لهم غير بلال فإنهم جعلوا يعذبونه ويقول: أحد أحد حتى ملوه فتركوه. قال عمار: كنا نتكلم بالذي أرادوا غير بلال هانت عليه نفسه فتركوه.

وقال حباب: لقد أوقدوا لي نارا ما أطفأها إلا ودك ظهري. قال الإمام: قوله تعالى:

فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ معناه أنه تعالى حكم عليهم بالعذاب، ثم وصف ذلك العذاب فقال:

وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ إذ لا أعظم من جرمه لأن الغضب لكونه من الكيفيات النفسانية المستحيلة في حقه تعالى يراد غايته وهي العذاب. فيكون فائدة قوله: وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ توصيف ذلك بالعظم. قوله: (أي الكافرين في علمه) فالمعنى أنه تعالى لا يهدي إلى ما يوجب ثبات الإيمان ولا يعصم من الزيغ والميل عن الحق من علم اللّه أنه يختار الكفر وأن يموت عليه. وإذا كان كل واحد من إيثار الأمور الدنيوية وعدم هدايتهم إلى ما يوجب الثبات على الحق سببا للكفر بعد تبين الحق وقبوله، يكون سببا لما يترتب عليه من العذاب العظيم.

ثم إنه تعالى بيّن طريق عدم هدايتهم إلى ما يوجب الثبات على الحق بقوله: أُولئِكَ الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت