فهرس الكتاب

الصفحة 2981 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 350

طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة. ثم إن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى في أقل من ثانية وقد برهن في الكلام أن الأجسام متساوية في قبول الأعراض وأن اللّه قادر على كل الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة السريعة في بدن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو في ما يحمله. والتعجب من لوازم المعجزات.

إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بيت المقدس لأنه حينئذ لم يكن وراءه مسجد الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ببركات الدين والدنيا لأنه مهبط الوحي ومتعبد الأنبياء من لدن موسى عليه السّلام ومحفوف بالأنهار والأشجار. لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا كذهابه في برهة من الليل مسيرة شهر ومشاهدته بيت المقدس وتمثل الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام له ووقوفه على مقاماتهم وصرف الكلام من الغيبة إلى التكلم لتعظيم تلك البركات. والآيات وقرئ «ليريه» بالياء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العرش إلى مكة. ولما كان ذلك باطلا كان ما ذكر أيضا باطلا. فإن قالوا: نحن لا نقول إن جبريل عليه السّلام جسم ينتقل من مكان إلى مكان وإنما نقول: المراد من نزول جبريل عليه الصلاة السّلام هو زوال الحجب الجسمانية عن روح محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يظهر في روحه من المكاشفات والمشاهدات بعض ما كان حاضرا متجليا في ذات جبريل عليه الصلاة والسّلام.

قلنا: تفسير الوحي بهذا الوجه هو قول الحكماء، فأما جمهور المفسرين فهم يقرون بأن جبريل جسم وأن نزوله عبارة عن انتقاله من علم الأملاك إلى مكة، وإذا كان كذلك كان الإلزام المذكور قويا. وهذا تقرير ما ذهب إليه الأكثرون من طوائف المسلمين. وذهب الأقلون إلى أنه عليه الصلاة والسّلام ما أسري إلا بروحه. روي عن حذيفة أنه كان ذلك رؤيا وأنه ما فقد جسد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإنما أسري بروحه، وحكي هذا القول عن عائشة رضي اللّه عنها وعن معاوية. والذي ذهب إليه أهل التحقيق أنه تعالى أسرى بروح محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وجسده من مكة إلى المسجد الأقصى. واختلف العلماء في أن الإسراء والمعراج هل كانا في ليلة واحدة أو كل واحد في ليلة؛ فمنهم من زعم أن الإسراء وقع في اليقظة والمعراج في النوم.

وذهب آخرون إلى أن الإسراء وقع مرتين مرة بروحه مناما ومرة بروحه وجسده يقظة. وذهب آخرون إلى تعدد الإسراء في اليقظة وقال: إنها أربع إسراءات لتعدد الروايات في الإسراء واختلاف ما يذكر فيها، فبعضهم يذكر شيئا لم يذكره الآخر وبعضهم يسقط شيئا ذكره الآخر. وهذا لا يدل على التعدد لأن بعض الرواة قد يحدث بعض الخبر لعلمه به ونسيانه البعض الآخر، أو يذكر ما هو الأهم عنده، أو يبسط تارة فيسوق الحديث كله وتارة يحدث المخاطب بما هو الأنفع له.

قوله: (وصرف الكلام من الغيبة) يعني أن الجمهور قرأ «والنريه» بنون العظمة على أسلوب قوله: بارَكْنا ففيهما التفات من الغيبة في قوله: أَسْرى بِعَبْدِهِ إلى التكلم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت