فهرس الكتاب

الصفحة 2983 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 352

وَالنَّبِيِّينَ أَرْبابًا [آل عمران: 80] وقرئ بالرفع على أنه خبر محذوف أو بدل من واو «تتخذوا» و «ذرية» بكسر الذال. وفيه تذكير بأنعام اللّه تعالى عليهم في إنجاء آبائهم من الغرق بحملهم مع نوح عليه السّلام في السفينة. إِنَّهُ أن نوحا عليه السّلام كانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) يحمد اللّه تعالى على مجامع حالاته. وفيه إيماء بأن إنجاءه ومن معه كان ببركة شكره وحث للذرية على الاقتداء به. وقيل: الضمير لموسى عليه الصلاة والسّلام.

وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ وأوحينا إليهم وحيا مقضيّا مبتوتا فِي الْكِتابِ في التوراة لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ جواب قسم محذوف أو قضينا على إجراء القضاء المبتوت مجرى القسم مَرَّتَيْنِ إفسادتين: أولاهما مخالفة أحكام التوراة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويحتمل أن يكون انتصاب «ذرية» على أنه مفعول أول «ليتخذوا» وقوله: «وكيلا» ثانيهما قدم على الأول، وهو وإن كان مفرد اللفظ إلا أنه في معنى الجمع. والمعنى: لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح وكلاء كقوله: وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبابًا [آل عمران: 80] ومن ذرية المحمولين مع نوح عيسى وعزير عليهم الصلاة والسّلام. قوله: (أو بدل من واو تتخذوا) قال أبو البقاء: هذا على القراءة بالياء لأنهم غائبون يعني قوله: ذُرِّيَّةَ لكونه اسما ظاهرا منزلا منزلة الغائب لا يصح إبدالها من ضمير المخاطب. قال ابن الحاجب في «الكافية» ، ولا يبدل ظاهر من مضمر بدل الكل إلا من ضمير الغائب نحو: ضربته زيدا فإن الإبدال إنما يكون لتبيين الذات المرادة وتوضيحها بكون البدل أوضح تعريفا وأبين دلالة عليها، وضمير المتكلم والمخاطب لتعين مدلولهما حسا أبين وأوضح من الاسم الظاهر لأن مدلوله إنما يتعين بحسب العقل فقط. فلو أبدل الظاهر من ضمير المتكلم والمخاطب لكان المقصود بالنسبة أقل تعيينا ودلالة على الذات المرادة من غير المقصود وذا لا يجوز، فلهذا جاز: ضربته زيدا ولم يجوز: مر بي المسكين زيد ولا عليك الكريم المعول. قوله: (وفيه إيماء) إشارة إلى وجه ارتباط قوله: إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا بما قبله يعني أنه استئناف لبيان علة ما ذكر قبله وحث الذرية على الاقتداء به. قوله: (وأوحينا إليهم وحيا مقضيّا مبتوتا) إشارة إلى أن القضاء إتمام الشيء على وجه البت والإحكام، وضمن ههنا معنى الإيحاء لاقتضائه كلمة «إلى» . لما ذكر اللّه تعالى إنعامه على بني إسرائيل بإنزال التوراة وأنه جعل التوراة هدى لهم، بيّن أنهم ما اهتدوا بهداه بل وقعوا في الفساد فقال: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أي أعلمناهم وإخبارهم فيما آتيناهم من الكتاب أنهم سيفسدون. ومفعول لَتُفْسِدُنَ محذوف أي لتفسدن ما كلفتم بارتكاب المعاصي ومخالفة أحكام التوراة، ويجوز أن لا يقدر له مفعول أي لتوقعن الفساد. قوله: (مرتين إفسادتين) إشارة إلى مَرَّتَيْنِ منصوب على المصدرية وكذا عُلُوًّا فإنه مصدر علا يعلو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت