حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 353
وقتل شعياء، وثانيتهما قتل زكريا ويحيى وقصد قتل عيسى عليهم السّلام وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) ولتستكبرنّ عن طاعة اللّه تعالى أو لتظلمنّ الناس.
فَإِذا جاءَ وَعْدُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقتل شعياء) قد كان عادة اللّه تعالى أنه إذا ملك الملك على بني إسرائيل بعث معه نبيا يسدده ويرشده ولا ينزل عليهم الكتب وإنما يؤمرون باتباع الأحكام التي في التوراة.
فملّك اللّه تعالى منهم ملكا يدعى صديعة فبعث معه شعياء وهو الذي بشر ببعثة عيسى ومحمد بعده عليه الصلاة والسّلام وعليهم فملك ذلك الملك بني إسرائيل وبيت المقدس زمانا. فلما انقضى ملكه عظمت فيهم الأحداث فبعث اللّه تعالى سنجاريب ملك بابل ومعه ستمائة ألف راية فأقبل سائرا حتى نزل حول بيت المقدس والملك مريض في مسافة فرسخ، فأوحى اللّه تعالى إلى شعياء النبي: أن ائت ملك بني إسرائيل فمره أن يوصي وصيته ويستخلف على ملكه من يشاء من أهل بيته. فأتى شعياء ملك بني إسرائيل فأخبره بما أوحي إليه فقال الملك: الملك للّه رضينا بقضاء اللّه فاستقبل القبلة وصلى ودعا وبكى للإنابة والتسليم وطلب الرحمة في الدنيا وكان عبدا صالحا. فأوحى اللّه تعالى إلى شعياء: أن تخبر الملك بأن ربه قد رحمه وأخّر أجله خمس عشرة سنة وأنجاه من عدوه سنجاريب، فأتاه شعياء فأخبره به فخر الملك ساجدا متضرعا فشفى اللّه تعالى قرحته وأصبح عسكر العدو كلهم موتى إلا سنجاريب وخمسة نفر من كنانة أحدهم بخت نصر. فصرخ رجل على باب المدينة: يا ملك بني إسرائيل إن اللّه قد كفاك عدوك فاخرج فإن سنجاريب ومن معه قد هلكوا فخرج الملك وفتشوا هل بقي منهم أحد، فلم يوجد سنجاريب في الموتى فتفرق طالبوه فوجده ومع أصحابه الخمسة في مغارة فجعلوهم في الجوامع ثم أتوا بهم ملك بني إسرائيل. فلما رآهم الملك خر ساجدا من حين طلعت الشمس إلى العصر ثم رفع رأسه فأمر أمير عسكره أن يقيدهم بالأغلال ويطوف بهم حول بيت المقدس وإيلياء فطاف بهم سبعين يوما مقيدين. فأوحى اللّه تعالى إلى شعياء النبي: أن قل لملك بني إسرائيل يرسل سنجاريب ومن معه لينذروا من وراءهم وليكرمهم وليحملهم حتى يبلغوا بلادهم. فبلغ شعياء الملك ذلك ففعل فخرج سنجاريب ومن معه حتى قدموا بابل فلبث سنجاريب بعد ذلك سبع سنين ثم مات، واستخلف بخت نصر ابن ابنه. ثم قبض اللّه تعالى ملك بني إسرائيل صديعه فمرج أمر بني إسرائيل وتنازعوا الملك حتى قتل بعضهم بعضا ونبيهم شعيا معهم لا يقبلون منه شيئا، فجمعهم يوما وقام فيهم خطيبا بأمر اللّه فألهمه اللّه تعالى خطبة بليغة ووعظهم وأمرهم ونهاهم وحذرهم عقابه تعالى إن أصروا على ما هم عليه. فلما فرغ شعياء من مقالته عدوا عليه ليقتلوه فهرب منهم فلقيته شجرة فانفلقت له فدخل فيها فأدركه الشيطان فأخذ هدبة من ثوبه فأراهم إياها فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه في وسطها.