حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 432
إلى ما تقدمه من عذابهم.
أَوَلَمْ يَرَوْا أو لم يعلموا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ فإنهم ليسوا أشد خلقا منهن ولا الإعادة أصعب عليه من الإبداء وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ هو الموت أو القيامة فَأَبَى الظَّالِمُونَ مع وضوح الحق إِلَّا كُفُورًا (99) إلا جحودا
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي خزائن رزقه وسائر نعمه. و «أنتم» مرفوع بفعل يفسره ما بعده كقوله حاتم:
لو ذات سوار لطمتني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتم الجواب عند قوله تعالى: قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ثم عطف قوله: وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا على جملة الجواب وهي قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا الخ فإنه في قوة قدر أو أفليس هو داخلا في حيز الإنكار بل هو معطوف على جملة برأسها. وقوله: لا رَيْبَ فيه صفة «لأجلا» أي أجلا غير مرتاب فيه. فإن أريد به أجل الموت فوجه الإفراد واضح، وإن أريد به أجل القيامة يكون المقصود من هذه الجملة بيان أن لوقوعه ودخوله في الوجود وقتا معلوما عند اللّه وبيان أنه في نفسه أمر ممكن الوجود بناء على أن إعادة أمثالهم أهون في عقولهم من خلق السماوات والأرض ابتداء. قوله: (وأنتم مرفوع بفعل يفسره ما بعده) أي وليس بمرفوع على الابتداء لأن كلمة «لو» للشرط والتعليق والمعلق عليه لا بد أن يكون من الأحوال المتغيرة القائمة بالذوات، ولا يجوز أن يعلق الحكم بنفس الذوات وكان من حقها أن تختص بالأفعال، لأن الاسم يدل على المعاني والأحوال فلا بد أن يليها الفعل ظاهرا أو مضمرا.
ولما وقع الاسم بعدها في الآية وجب أن يقال: إن ذلك الاسم مرفوع بفعل مقدر يفسره هذا الظاهر. والأصل «لو تملكون» فحذف الفعل لدلالة ما بعده عليه فانفصل الضمير وهو الواو إذ لا يمكن بناؤه متصلا بعد حذف رافعه. ونظيره في وجوب تقدير الفعل قوله: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [التوبة: 6] أي وإن استجارك أحد وقول حاتم:
(لو ذات سوار لطمتني)
أي لو لطمتني ذات سوار. لأن «لو» طالبة للفعل فلما لم يوجد لفظا جعل مقدرا.
والمعنى: لو لطمني من كان كفوءا لي لهان علي، ولكن لطمني من هو غير كفئ. وقيل:
أراد لو لطمني حرة فكنى بكون اللاطمة ذات سوار عن الحرة، لأن العرب قلما يلبسون الإماء السوار. فالمعنى: لو كانت اللاطمة حرة لكان أخف عليّ. وذكر للعدول عن الظاهر إلى طريق الحذف والتفسير فائدتين: الأولى المبالغة في ترتب الجزاء على الشرط لأن تكرار الشرط يتضمن تكرار الجزاء الثانية الدلالة على الاختصاص وهو التعليق، وذلك إن أنتم وإن