حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 434
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ هي العصا واليد والجراد والقمل والضفادع والدم وانفجار الماء من الحجر وانفلاق البحر ونتق الطور على بني إسرائيل.
وقيل: الطوفان والسنون ونقص الثمرات مكان الثلاث الأخيرة. وعن صفوان أن يهوديا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنها فقال: «أن لا تشركوا باللّه شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت» .
فقبّل اليهودي يده ورجله. فعلى هذا المراد بالآيات الأحكام العامة للملل الثابتة في كل الشرائع سميت بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها في الآخرة من السعادة والشقاوة. وقوله: «وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا» حكم مستأنف زائد على الجواب ولذلك غير فيه سياق الكلام. فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فقلنا له سلهم من فرعون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا فإنهم لما طلبوا إجراء الأنهار والعيون في بلدهم لتكثر أموالهم أجابهم اللّه تعالى بأنكم لو تملكون خزائن رحمة اللّه لبقيتم على بخلكم وشحكم ولما أقدمتم على إيصال النفع إلى أحد، فلا فائدة في إسعافكم بما طلبتموه وقوله تعالى: قَتُورًا أي بخيلا ممسكا يقال: قتر على عياله يقتر وتقتر قترا وقتورا أي ضيق عليهم في الإنفاق وقصر، وكذلك التقتير والأقتار ثلاث لغات. قوله: (فعلى هذا المراد بالآيات الأحكام العامة للملل) إذ لو أريد بها الأحكام المطلقة سواء كانت عامة أو خاصة لما كان الجواب مطابقا للسؤال، لأن الآيات المذكورة في الجواب عشر والسؤال عن تسع، كأنه عليه الصلاة والسّلام قال:
اعلموا معاشر اليهود أن الآيات التي أوتيها موسى عليه الصلاة والسّلام ولم تنسخها شريعة ونكون نحن وأنتم فيها سواء هذا المذكورات، لكن آية أخرى تختص بكم وهي هذه الآية العاشرة. قيل: في ارتباط هذه الآية بما قبلها: إنها جواب عن قولهم: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تأتينا بهذه الآيات المعجزات. وتقرير: إنه تعالى قال: إنّا قد آتينا موسى معجزات مساوية لهذه الأشياء التي طلبتموها بل أقوى منها وأعظم، فلو حصل في علمنا أن جعلها في زمانك مصلحة لفعلناها كما فعلنا في زمان موسى، لكن لما علمنا أن جعلها في زمانك لا مصلحة فيه لم نفعلها وقوله تعالى: بَيِّناتٍ يجوز أن يكون منصوبا على أنه صفة للعدد، وأن يكون مجرورا على أنه صفة للمعدود. قوله: (فقلنا له سلهم من فرعون) على أن يكون قوله تعالى: فَسْئَلْ خطابا لموسى عليه الصلاة والسّلام، إذ لو كان الخطاب لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لما احتيج إلى تقدير القول، فالمسؤول هو فرعون والمسؤول عنه إنقاذ بني إسرائيل من أيدي القبط، فإنهم كانوا بمنزلة الأسرى في يد فرعون. والمعنى: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فأرسلناه إلى فرعون وملئه وقلنا له: إذ جاءهم سل بني إسرائيل وخلهم وشأنهم.