حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 435
ليرسلهم معك أو سلهم عن إيمانهم وحال دينهم. ويؤيده قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «فسأل» على لفظ المضي بغير همز وهو لغة قريش. و «إذ» متعلق «بقلنا» أو سأل على هذه القراءة أو فسل يا محمد بني إسرائيل عما جرى بين موسى وفرعون إذ جاءهم، أو عن الآيات ليظهر للمشركين صدقك أو لتتسلى نفسك أو لتعلم أنه تعالى لو أتى بما اقترحوا لأصروا على العناد والمكابرة كمن قبلهم أو ليزداد يقينك لأن تظاهر الأدلة يوجب قوة اليقين وطمأنينة القلب. وعلى هذا كان «إذ» نصبا بآياتنا أو بإضمار «يخبروك» على أنه جواب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالسؤال بمعنى الطلب من قولهم: سألته الشيء لا من قولهم: سألته عن الشيء. «وإذ جاءهم» متعلق «بقلنا» المقدر. قوله: (أو سلهم عن حال دينهم) على أن يكون الخطاب أيضا لموسى عليه الصلاة والسّلام بتقدير القول إلا أن المسؤول حينئذ بنو إسرائيل والمسؤول عنه شأن دينهم. والمعنى: فقلنا لموسى سل بني إسرائيل إذ جاءهم عن حال دينهم وقل لهم:
هل أنتم ثابتون على ملة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أو دخلتم في دين فرعون. و «إذ» متعلقة «بقلنا» المقدر أيضا. قوله: (ويؤيده) أي يؤيد كون الخطاب لموسى عليه الصلاة والسّلام بتقدير القول. ووجه التأييد أن تلك القراءة صريح في أن السائل هو موسى عليه الصلاة والسّلام لأن ضمير سأل عائد إليه. والمعنى: فطلب موسى بني إسرائيل من فرعون، أو سألهم عن حال دينهم. و «إذ جاءهم» في هذه القراءة متعلقة «بسأل» . قوله: (أو فسل يا محمد) عطف على قوله: «فقلنا له سلهم من فرعون» أي ويجوز أن يكون السائل سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم، والمسؤولون بني إسرائيل، والمسؤول عنه ما جرى بي موسى وفرعون بعد أن أظهر موسى له ما آتاه اللّه من المعجزات التسع أي سلهم أن فرعون هل قبل آيات موسى وآمن بها أو أنكرها وأصر على الكفر لتسلي نفسك ولا تضطرب من تعنت المشركين؟ أو سلهم عن الآيات العامة الغير المنسوخة التي آتاها اللّه تعالى موسى، فإنه أمر محقق عندهم ثابت في كتابهم. وليس المقصود حقيقة السؤال ببيان شيء من العام بل كونهم، أعني المسؤولين، من أهل علمه ولهذا لم يسأل عليه الصلاة والسّلام منهم.
قوله: (وعلى هذا كان إذ نصبا بآياتنا) أي ظرفا له وتكون جملة فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ معترضة بين الظرف وعامله. وفائدة الاعتراض ازدياد اليقين فإن تظاهر الأدلة يوجب طمأنينة القلب، أو هو من باب التهييج والإلهاب وزيادة التثبيت والطمأنينة على أسلوب قوله تعالى:
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [يونس: 94] والمعنى: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات إذ جاء بني إسرائيل أو فرعون وملأه فاسأل عن ذلك من مسلمي أهل الكتاب يخبروك به كما أخبرت. قوله: (أو بإضمار يخبروك) الذي هو جواب قوله: فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ فلا يكون إِذْ جاءَهُمْ ظرفا «ليخبروك» إذ لا يتصور