فهرس الكتاب

الصفحة 3068 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 437

واللام هي الفارقة

فَأَرادَ فرعون أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ أن يستخف موسى وقومه وينفيهم مِنَ الْأَرْضِ أرض مصرا، والأرض مطلقا بالقتل والاستئصال فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) فعكسنا عليه مكره فاستفززناه وقومه بالإغراق

وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ من بعد فرعون وإغراقه لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ التي أراد أن يستفزكم منها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ الكرة أو الحياة أو الساعة أو الدار الآخرة يعني قيام القيامة. جِئْنا بِكُمْ لَفِيفًا (104) مختلطين إياكم وإياهم ثم نحكم بينكم ونميز سعداءكم من أشقيائكم.

واللفيف الجماعات من قبائل شتى.

وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ أي وما أنزلنا القرآن إلا ملتبسا بالحق المقتضي لإنزاله وما نزل إلا ملتبسا بالحق الذي اشتمل عليه. وقيل:

وما أنزلناه من السماء إلا محفوظا بالرصد من الملائكة، وما نزل على الرسول إلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتقول في مستقبله: إخال بكسر الهمزة وهو الأفصح. وبنو أسد تقول: أخال بفتح الهمزة وهو القياس. ثم إنه تعالى لما بيّن إعجاز القرآن وكفايته في الدلالة على صدق مدّعي النبوة عاد إلى تعظيم القرآن وبيان شأنه فقال: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ أي ما أردنا بإنزاله إلا تقرير الحق وتبيينه فلما أردنا هذا المعنى بإنزاله وقع وحصل نزوله بسبب الحق. فعلى هذا يكون بِالْحَقِ متعلقا ب «أنزلنا» والباء سببية. وعلى ما ذكره المصنف تكون الباء متعلقة بمحذوف والجار والمجرور في محل النصب على أنه حال من مفعول «أَنْزَلْناهُ» أو فاعل «نزل» . والحق الأول عبارة عن الحكمة الداعية لإنزاله، والحق الثاني هو الثابت الذي لا يزول كما أن الباطل هو الزائل الذاهب. وكل ما اشتمل عليه هذا الكتاب الكريم من دلائل التوحيد وصفات الإكرام وكون الملائكة عبادا لا يقبل الزوال. قوله: (إلا محفوظا بالرصد) تفسير لقوله: بِالْحَقِ وبيان لكونه منصوبا على أنه حال من المفعول وكل واحد من لفظي «الحق» على هذه عبارة عن الثابت المقابل للباطل، والذي لا يكون إنزاله ونزوله إلا حال كونه ثابتا غير باطل لا يكون إلا محفوظا بالرصد. كذلك الآيات لا تكون في تينك الحالين إلا محفوظة بالرصد وهو جمع راصد كالحرس جمع حارس. ثم إنه تعالى لما بيّن إعجاز القرآن بيّن عظم شأن رسوله فقال: وَما أَرْسَلْناكَ الخ أي فمن آمن بك واتبع دينك بما أظهرته من المعجزات فقد اهتدى، ومن عاندك واقترح معجزات أخر فلا عليك من كفرهم شيء لأنك ما أرسلت إلا مبشرا ونذيرا ليس لك وراء ذلك شيء من إكراه على الدين أو نحو ذلك. وقرأ نافع قرآنا «فرقناه» بالنصب. فإن قيل: النصب على الاشتغال إنما يجوز حيث يجوز في الاسم المذكور الرفع بالابتداء، و «قرآنا» نكرة لا يصلح للابتداء فكيف يجوز فيه النصب على الاشتغال؟ فالجواب أن التنكير فيه للتعظيم فكان في حكم المخصص بالوصف فكأنه قيل: وَقُرْآنًا أي قرآن بمعنى قرآن عظيم فَرَقْناهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت