فهرس الكتاب

الصفحة 3069 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 438

محفوظا بهم من تخليط الشياطين. ولعله أراد به نفي اعتراء البطلان له أو الأمر وآخره.

وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّرًا للمطيع بالثواب وَنَذِيرًا (105) للعاصي من العقاب فلا عليك إلا التبشير والإنذار.

وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ نزلناه مفرقا منجما. وقيل: فرقنا فيه الحق من الباطل فحذف الجار كما في قوله: ويوم شهدناه، وقرئ بالتشديد لكثرة نجومه فإنه نزل في تضاعيف عشرين سنة. لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ على مهل وتؤدة فإنه أيسر للحفظ وأعون في الفهم. وقرئ بالفتح وهو لغة فيه. وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا (106) على حسب الحوادث.

قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا فإن إيمانكم بالقرآن لا يزيده كمالا وامتناعكم عنه لا يورثه نقصانا. وقوله: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ تعليل له أي إن لم تؤمنوا به فقد آمن به من هو خير منكم. وهم العلماء للذين قرأوا الكتب السابقة وعرفوا حقيقة الوحي وأمارات النبوة وتمكنوا من الميز بين المحق والمبطل، أو رأوا نعتك وصفة ما أنزل إليك في تلك الكتب. ويجوز أن يكون تعليلا «لقل» على سبيل التسلية كأنه قيل:

تسل بإيمان العلماء عن إيمان الجهلة ولا تكترث بإيمانهم وإعراضهم. إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ القرآن يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّدًا (107) يسقطون على وجوههم تعظيما لأمر اللّه وشكرا لإنجازه وعده في تلك الكتب ببعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على فترة من الرسل وإنزاله القرآن عليه.

وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا عن خلف الوعد إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا (108) أنه كان وعده كائنا لا محالة

وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ كرره لاختلاف الحال أو السبب. فإن الأول للشكر عند إنجاز الوعد. والثاني لما أثر فيهم من مواعظ القرآن حال كونهم باكين من خشية اللّه. وذكر الذقن لأنه أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: (على مكث) متعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل لتقرأه. ثم إنه تعالى خاطب الذين اقترحوا تلك المعجزات العظيمة على وجه التهديد والإنكار فقال: قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا أي فقد أنزل اللّه تعالى وبلغ الرسول فاختاروا ما تريدون. وهو في معنى الأمر بالإعراض عنهم كأنه قال له: اتركهم ولا تبال بهم. والفرق بين كون قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ تعليلا لقوله: آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا وبين كونه تعليلا «لقل» هو أن المقصود بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ على الأول هو تحقير أهل مكة وتجهيلهم وما حصل من تسليته عليه الصلاة والسّلام بإيمان العلماء إنما يحصل في ضمن هذا المقصد.

والمقصود على الثاني إنما هو التسلية وما حصل من تجهيل القوم وعدم المبالاة بهم إنما يحصل تبعا وضمنا. قوله: (وذكر الذقن) جواب عما يقال: المقصود من قوله تعالى:

وَيَخِرُّونَ أي يسقطون حكاية الهيئة الحاصلة لهم عند استماع القرآن التي هي هيئة السجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت