فهرس الكتاب

الصفحة 3070 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 439

واللام فيه لاختصاص الخرور به. وَيَزِيدُهُمْ سماع القرآن خُشُوعًا (109) لما يزيدهم علما ويقينا باللّه.

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ نزل حين تسمع المشركون رسول اللّه يقول: يا اللّه يا رحمن فقالوا: إنه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخرا. وقالت اليهود: إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثره اللّه في التوراة. فالمراد على الأول هو التسوية بين اللفظين بأنهما يطلقان على ذات واحدة وإن اختلف اعتبار إطلاقهما. والتوحيد إنما هو للذات الذي هو المعبود المطلق وعلى الثاني أنهما سيان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود وهو أجوب لقوله: أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى والدعاء في الآية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهي إنما تحصل بالسقوط على الجبهة والأنف. والظاهر أن يقول: ويسجدون أي ويخرون على وجوههم أو على جباههم وأنوفهم فما وجه ذكر الأذقان هنا؟ وأجاب عنه بأن الذقن أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد. وفيه بحث، لأن الظاهر أن أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد هو الجبهة والأنف دون الذقن إلا أن يقال: المراد بكون الذقن أول ما يلقى الأرض كونه أقرب إلى الأرض وأقدم من سائر ما يلقى الأرض من أجزاء وجه القائم الذي بصدد السجود، فالأولية بمعنى الأقدمية. فعبّر عن خرور الساجد بخرور أقرب أجزاء وجهه إلى الأرض وأقدمها. قوله: (واللام فيه لاختصاص الخرور به) فيه بحث، لأن اختصاص الخرور بالذقن عبارة عن كون سقوط الساجد مقصورا على الذقن لا يتعدى إلى سائر الأعضاء على منوال قول صاحب الكشاف في قوله تعالى: لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ [التغابن: 1] قدم الظرفان ليدل على اختصاص الملك والحمد باللّه تعالى. ومن المعلوم أنه لا اختصاص لخرور الساجد بالذقن الذي هو مجتمع اللحيين بل هو لا يسقط عليه أصلا إلا أن يقال: ليس المقصود من الآية بيان أنهم يسجدون حقيقة إذا تلي عليهم القرآن، بل المقصود بيان أنهم ينقادون لما سمعوا ويخضعون له كمال الانقياد والخضوع. فأخرج الكلام على سبيل الاستعارة التمثيلية بأن شبهت الهيئة الحاصلة من كمال الانقياد والخضوع بهيئة من يخص الخرور بالذقن من حيث إن هيئة الخرور على الوجه أقصى هيئات الخضوع ثم إن الذقن مع كونه أبعد شيء من الأرض من أجزاء وجه من خر على وجهه، إذا خص الخرور به، كان وصول سائر أجزاء الوجه إلى الأرض أتم وأولى. فعبر عن الهيئة المشبهة بما يعبر به عن المشبه بها تصويرا لغاية خضوعهم. ونظيره في كون الكلام محمولا على التمثيل دون الحقيقية قوله تعالى: انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [آل عمران: 144] وقوله: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ [آل عمران: 187] . قوله: (وهو أجوب) أي كون المراد من الآية أنه لا رجحان لأحد الاسمين على الآخر بل هما سيان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود أجوب لما ذكر بعده. وذلك لأن اعتراض اليهود كان تعييرا للمسلمين على ترجيح أحد الاسمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت