فهرس الكتاب

الصفحة 3071 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 440

بمعنى التسمية وهو يتعدى إلى مفعولين حذف أولهما استغناء عنه واو للتخيير والتنوين في «أيا» عوض عن المضاف إليه و «ما» صلة لتأكيد ما في «أيا» من الإبهام والضمير في «فله» للمسمى لأن التسمية له لا للاسم. وكان أصل الكلام أياما تدعوا فهو حسن فوضع موضعه «فله الأسماء الحسنى» للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه وكونها حسنى لدلالتها على صفات الجلال والإكرام. وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ بقراءة صلاتك حتى تسمع المشركين فإن ذلك يحملهم على السبب واللغو فيها. وَلا تُخافِتْ بِها حتى لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على الآخر، واعتراض المشركين كان تعييرا على الجمع بين اللفظين فقوله تعالى: أَيًّا ما تَدْعُوا مطابق للرد على اليهود لأن المعنى أي اسم من الاسمين سميتموه به فهو حسن لا رجحان لأحدهما على الآخر في الحسن ولا يظهر كونه ردا على من يقول: كيف تعبدون الهين وتمنعون عنهما. قوله: (حذف أولهما) أي في الموضعين لأن المفعول هو المسمى وهو محذوف فيهما. وإنما المذكور فيهما هو المفعول الثاني وهو الاسم والتقدير: سموا معبودكم اللّه أو سموه الرحمن أي هذين الاسمين تدعوه وتسموه. فقوله: أَيًّا منصوب «بتدعوا» على أنه مفعول ثان له. والظاهر أن قوله: «وأو للتخيير» مبني على كون الآية مسوقة للرد على اليهود الذين رجحوا تسميته تعالى باسم الرحمن وطعنوا في المسلمين بتغليبهم ذكر هذا الاسم. فإن الجواب بالتخيير إنما يناسب الرد على من زعم رجحان التسمية بأحد الاسمين، ولو كانت الآية مسوقة للرد على المشركين الذين حظروا الجمع بين الاسمين لكان المناسب أن تحمل كلمة «أو» على الإباحة فإنه وإن كانت لأحد الشيئين أو الأشياء إلا أنها إذا وقعت حيث يحصل بالجمع بين الفعلين أو الأفعال فضيلة وشرف في الغالب تحمل على الإباحة نحو: تعلم الفقه أو النحو وجالس الحسن أو ابن سيرين. وإن وقعت حيث لا يحصل به ذلك تحمل على التخيير نحو: اضرب زيدا أو عمرا. ولا شك أنها إذا وقعت في جواب من منع الجمع بين الاسمين يكون حملها على الإباحة أنسب لكون المقام مقام الترغيب في الجمع بينهما. ذكر في شرح الرضى أن «أو» إذا كان في الأمر فله معنيان:

التخيير والإباحة، فإن حصل للمأمور بالجمع بين الأمرين فضيلة وشرف في الغالب فهي للإباحة نحو: تعلم الفقه أو النحو، وإلا فهي للتخيير نحو: اضرب زيدا أو عمرا. والفرق بينهما أن الإباحة يجوز فيها الجمع بين الفعلين والاقتصار على أحدهما، وفي التخيير يحتم أحدهما ولا يجوز الجمع.

قوله: (بقراءة صلاتك) بتقدير المضاف أو على إطلاق اسم الكل وإرادة الجزء، فإن الصلاة عبارة عن مجموع الأفعال والأذكار، والجهر والمخافتة من عوارض الصوت يقال:

خفت صوته يخفت خفتا وخفوتا إذا ضعف، وسكن وصوت خفيت أي ضعيف خفي. روي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت