فهرس الكتاب

الصفحة 3079 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 448

الحزن والغضب. وقرئ «أن» بالفتح على لأن فلا يجوز إعمال «باخع» إلا إذا جعل حكاية حال ماضية.

إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ من الحيوان والنبات والمعادن زِينَةً لَها ولأهلها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) في تعاطيه، وهو من زهد فيه ولم يغتر به وقنع منه بما يزجي به أيامه وصرفه على ما ينبغي. وفيه تسكين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا (8) تزهيد فيه. والجرز الأرض التي قطع نباتها مأخوذ من الجرز وهو القطع. والمعنى: إنّا لنعيد ما عليها من الزينة ترابا مستويا بالأرض ونجعله كصعيد أملس لا نبات فيه.

أَمْ حَسِبْتَ بل أحسبت أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ في إبقاء حياتهم مدة مديدة كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَبًا (9) وقصتهم بالإضافة إلى خلق ما على الأرض من الأجناس والأنواع الفائتة لحصر على طبائع متباعدة وهيئات متخالفة تعجب الناظرين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في أثر الأول أي حال بقاء أثره. قوله: (وقرئ أن بالفتح) قرأ الجمهور «إن لم يؤمنوا» بكسر الهمزة على أنها شرطية. فعلى هذه القراءة يكون باخع للاستقبال فيعمل لأن الشرطية للاستقبال كأنه قيل: لعلك تبخع نفسك الآن أو غدا إن لم يصدر منهم إيمان. وقرئ شاذا بفتح الهمزة على حذف الجار أي لأن لم يؤمنوا. فعلى هذه القراءة المناسب أن يكون «باخع» للمضي لأن «لم يؤمنوا» ماضي ولا ضرورة تدعو إلى صرفه عن معناه فلا يعمل إلا إذا جعل حكاية حال ماضية، كأنه قيل: لعلك بخعت نفسك لأجل أن لم يؤمنوا فجيء باسم الفاعل لتصوير تلك الحالة في ذهن السامع واستحضارها. وإن لم يحمل على حكاية الحال الماضية لا يعمل فيجب إضافته إلى ما بعده. قوله: (وفيه تسكين) أي تسكين لوجده واغتمامه على عدم إيمانهم. ووجه التسكين أن الآية لما دلت على أن أهل الأرض لم يعط لهم ما عليها من الزينة لينتفعوا به مجانا، وإنما أعطي لهم ذلك ابتلاء واختبارا ليظهر منهم ما علم اللّه تعالى أنه يكون منهم، فيجازي كل واحد ممن آثر الحياة الدنيا وزينتها ومن آثر رضى الرحمن وطاعته على حسب قصده ونيته، ظهر له عليه الصلاة والسّلام أن شأنه وما يليق به ليس إلا بشارة المطيع وإنذار العاصي وأنه تعالى هو المطلع على أعمالهم ونياتهم ومن يستحق لأنه يخلق فيه الاعتداء أو الضلالة فيسكن بذلك وجده وغضبه. والزهد خلاف الرغبة يقال: زهد في الشيء وعن الشيء بمعنى واحد، أي لم يرده ولم يرغب فيه. والصعيد التراب. وقيل: الصعيد المستوي من الأرض. وقيل: هو وجه الأرض مطلقا. والجزر الذي لا نبات فيه ولا ماء. قوله: (بل أحسبت) إشارة إلى أن «أم» منقطعة مقدرة ب «بل» والهمزة و «بل» هي التي للانتقال، لا لأبطال ما سبق والهمزة للإنكار. وذكر اللّه تعالى أولا من الآيات الكلية تزيين الأرض بما خلق فوقها من الأجناس التي لا حصر لها، ثم ذكر أنه يزيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت