فهرس الكتاب

الصفحة 3080 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 449

من مادة واحدة، ثم ردها إليها ليس بعجيب مع أنه من آيات اللّه كالنزر الحقير. والكهف الغار الواسع في الجبل. والرقيم اسم الجبل أو الوادي الذي فيه كهفهم أو اسم قريتهم أو كلبهم. قال أمية بن أبي الصلت:

وليس بها إلا الرقيم مجاورا ... وصيدهموا والقوم في الكهف همدا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك كله ويجعله كأن لم يكن، ثم أضرب عنه وقال: أَمْ حَسِبْتَ كأنه قيل: يتعجب من قصة أصحاب الكهف ولا يتفكر في سائر الآيات، فإن تزيين الأرض بأنواع المعادن والحيوان والنبات وإزالتها بالكلية بعد ما أخذت الأرض زخرفها وازينت أعظم وأعجب من قصة أصحاب الكهف، والإنسان عادته أن يتعجب من شيء قل إيناسه به وإن كان الذي بحضرته أعجب منه. قال الإمام: تعجبوا من قصة أصحاب الكهف وسألوها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على سبيل الامتحان، فقال اللّه تعالى: أم حسبت أنهم كانوا من آياتنا عجبا فقط فلا تحسبن ذلك، فإن آياتنا كلها عجب. فإن من كان قادرا على تخليق السماوات والأرض ثم تزيين الأرض بأنواع المعادن والنبات والحيوان، ثم جعلها بعد ذلك صعيدا جرزا خاليا من الكل كيف يستبعدون قدرته على حفظ طائفة مدة ثلاثمائة سنة أو أكثر في النوم؟ روي أن قريشا بعثوا إلى المدينة رهطا وقالوا لهم: سلوا أحبار اليهود عن محمد وصفته وأخبروهم عن قوله، فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم من العلم ما ليس عندنا من علم الأنبياء. فخرج الرهط حتى قدموا المدينة فسألوا أحبار اليهود عن أخبار محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أحبار اليهود: سلوه عن ثلاث: عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإن حديثهم عجب، وعن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبأه، وسلوه عن الروح ما هو. فإن أخبركم عن اثنين ولم يخبركم عن الثالث فهو نبي وإلا فمنقول. فلما قدم الرهط مكة قالوا: قد جئناكم بتفصيل ما بيننا وبين محمد، وأخبروا ما قالت اليهود فجاؤوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسألوه فقال عليه الصلاة والسّلام: «أخبركم بما سألتم عنه غدا» ، ولم يستثن. فانصرفوا عنه ومكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يذكرون خمس عشرة ليلة وشق عليه ذلك حتى أرجف أهل مكة به وقالوا: وعدنا محمد غدا واليوم مضى خمس عشرة ليلة. وشق عليه ذلك ثم جاء جبريل من عند اللّه عزّ وجلّ بسورة أصحاب الكهف وفيها معاتبة اللّه تعالى إياه على جزمه، وفيها خبر أولئك الفتية وخبر الرجل الطواف. و «عَجَبًا» في قوله تعالى: كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَبًا خبر «كان» و «من آياتنا» حال منه لأنه في الأصل صفته، فلما قدم صار حالا. قال أمية بن أبي الصلت:

(وليس بها الرقيم مجاورا ... وصيدهموا والقوم في الكهف همدا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت